ثم إذا انتهى الإسناد رجع إلى ذكر رجاله فيبدأ من الصحابي فيذكر اسمه ونسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته وحكايته إن عرفت له ، ثم يتلوه بالتابعي كذلك .
ولا يزال يتبعهم واحدا فواحدا إلى أن ينتهي إلى شيخه فيقول : " أما فلان شيخنا " ويذكر ما ذكر فيمن تقدم ويزيد على ذلك بأنه لقيه بكذا وقرأ عليه كذا وسمع منه كذا . وبعد الفراغ من ذلك يذكر لغة الحديث وعربيته ويتعرض لما فيه من الفقه والخلاف العالي ويتكلم في دقائقه ورقائقه والمستفادات منه ، كلّ ذلك بفصاحة لسان وجودة بيان .
قال الغبريني : " وله سعة علم ورواية ، ومعرفة ثابتة ودراية . وهو في معرفة القراءات إمام . وكان يكتب جيدا ، وينظم نظما حسنا ، وأورد له قطعة من شعره في قصد الحجّ ، وهي :
أيا سائرا نحو الحجاز وقصده * إلى الكعبة البيت الحرام بلاغ
ومنه إلى قبر النبيّ محمّد * يكون له بالروضتين مراغ
فبلّغت ما أملت كم ذا أراغه * أناس نسوا قصد السبيل فزاغوا
وقوم أولو وجد وجدّ ونجدة * أراغهم الجدّ العثور فراغ
فيا أسفي كما ذا تمنّيت قصده * فأدفع عن قصدي له فأراغ
وقصر بي جدّي إذ الأمر في يدي * جميع وعندي ثروة وفراغ
فالآن ، وقد خطّ المشيب بمفرقي * وكلّل رأسي من حلاه صباغ
أعلّل نفسي بالمنى وتصدّني * ذنوب لها عند الفراق مصاغ
عصى توبة قبل الممات وزورة * فينضح من شين الذنوب رداغ
والقى شيوخا يؤنس المرء منهم * أحاديث صدق تجتلى وتصاغ
وكان أبو بكر ينتحل مذهب داود الظاهري على غرار الوزير ابن حزم الأندلسي .
وقد نشر مذهبه هذا عنه بعض الخواص بحاضرة تونس .
وعرّف به القاضي عزّ الدين الشريف فقال 5 : " كان أحد حفاظ الحديث المشهورين وفضلائهم المذكورين ، وبه ختم هذا الشأن بالمغرب " .
قال الحافظ الذهبي 6 : " وكتب إلينا بالإجازة من تونس ، ثم قال وكان شيخنا