قال أبو العرب : كان ثقة مأمونا عالما بالحديث . وقال أبو الحسن الكوفي :
لم يكن بإفريقية محدث إلّا موسى الصمادحي وعباس بن الفارسي . وقال ابن أبي دليم : والأغلب عليه الحديث والرواية وكان من أهل الورع والدين منافيا لأهل البدع .
وكان سحنون يجلّه ويعظمه ويعرف حقّه في العلم ويقدّمه على نفسه في المجالس . حدث سحنون قال : " كنا نرابط بالمنستير في شهر رمضان ومعنا جماعة من أصحابنا فكان موسى بن معاوية أطولهم كلّهم صلاة وأدومهم عليها ، فكان أكثرنا اجتهادا وعبادة " .
وقيل لسحنون : إن موسى الصمادحي جلس في الجامع يفتي الناس ، فقال :
" ما جلس في الجامع منذ ثلاثين سنة أحقّ بالفتيا منه " .
قال الخشني ، حدّثني فرات بن محمد قال : " حضرت موسى بن معاوية وقد أتاه رسول الأمير زيادة اللّه بن إبراهيم يسأله عن عمود في مسجد خرب بالساحل يريد تحويله إلى المسجد الجامع في القيروان يجعله مع صاحب له ، فقال موسى :
" لا تحرّكه من موضعه الذي هو فيه " . وذلك تورّعا منه . ولموسى مناقب كثيرة اقتصرنا على جلب المهم من حياته .
ودارت عليه محنة من ابن أبي الجواد قاضي القيروان ، سأله عن القرآن فقال موسى : " سمعت فلانا وفلانا - وذكر جماعة من أهل الحديث - يقولون : من قال القرآن مخلوق فهو كافر ، فقال له ابن أبي الجواد : لقد أعمى اللّه قلبك كما أعمى بصرك " . وكان موسى عمي بعد قدومه من المشرق بقليل ، ثم إنه أصيب في آخر حياته بفالج لازمه إلى أن توفّي يوم الاثنين 25 ذي القعدة سنة 225 .
له : 1 - الزهد 2 .
2 - مواعظ الحسن - كذا في نسخ المدارك ، لا أدري إن كان المقصود بالحسن هو السبط بن علي بن أبي طالب أو غيره 3 .
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 258
مساهمون: حسن حسني عبد الوهاب
ص٢٥٨