وعبد اللّه بن وهب ، وابن المبارك 2 وغيرهم .
ولدينا أبيات شعرية أرسلها من العراق إلى ولده وأهله بإفريقية حين عزم على الرجوع إلى بلده ونصّها 3 .
ذكرت القيروان فهاج شوقي * وأين القيروان من العراق ؟
مسيرة أشهر للعيس نصّا * على الخيل المضمّرة العتاق
فبلّغ أنعما وبني أبيه * ومن يرجى لنا وله التّلاقي
بأنّ اللّه قد خلّى سبيلي * وجدّ بنا المسير إلى مزاق " * "
وكان سفيان الثوري يعظّمه ويعرف حقه . حدّث عبد اللّه بن وهب قال :
خرجت إلى مكة في أول حجة حججتها وكان بها عبد الرّحمن بن أنعم وكنت آتيه فأسمع منه ؛ فكنت عنده ذات يوم فإذا برجل يستأذن عليه بالباب فقال : انظروا من هو ؟ - فخرج رجل - أو قال خرجت أنا - فقال : رجل عليه أطمار فقال عبد الرحمن : إئذنوا له - فلما دخل قام إليه عبد الرحمن ولقيه بالبشر والسلام وأسند إليه حديثه . وجرت بينهما مواعظ ومذاكرة . فلما خرج الرجل قلت لمن بالحضرة : من هذا الذي فعل به عبد الرحمن هذا الفعل كلّه ؟ - فقالوا : هذا سفيان الثوري فلما علمت ذلك جمعت كتبي وخرجت مبادرا في أثره .
ورجع عبد الرحمن بعد ذلك إلى إفريقية . وأقبل على نشر العلم بين أبنائها .
فكان يدرّس بجامع عقبة بالقيروان . ولم يمنعه اشتغاله بالتدريس من المشاركة في حروب المخالفين والأخذ بنصيبه من الغزوات في البرّ والبحر .
نقل ابن الأثير 4 في حوادث سنة 116 ه الخبر ، الآتي قال : " وفيها سيّر
هامش
( * ) قوله مزاق هو اسم قديم للجهة الوسطى من القطر التونسي في زمان الرّومان والروم البيزنطيين وكانوا يرسمونهBYZACENA , BYZACIA , BYZACفحوّله العرب عند الفتح إلى لغتهم وقالوا : ( مزاق ومزاقية ) وقلبوا الباء ميما لقرب مخرج الحرفين في النّطق .
ونظائر ذلك كثيرة في الكلمات المعربة ( انظر الفصل المتسع الذي نشرناه بخصوص هذه الكلمة في المجلة التونسية لمعهد قرطاجنة ص 199 من عدد 38 لسنة 1939 .