فشملهم الاعتقال ، وتعاورتهم النوب الثقال ، واستقرت بالمشرق ركابه ، وحطت به أقتابه ، فحج واعتمر واستوطن تلك المعاهد وعمر ، وعكف على كتاب اللّه تعالى فجوّد الحروف وقرأ المعروف ، وقيد وأسند ، وتكرر إلى دور الحديث وتردد ، وقدم على هذا الوطن قدوم النسيم البليل على كبد العليل . ولما استقر به قراره ، واشتمل على جفنه غراره ، بادرت إلى مؤانسته وثابرت على مجالسته فاجتليت للسر شخصا وطالعت ديوان الوفاء مستقصى ، وشعره ليس بحائد عن الإحسان ، ولا غفل عن النكت الحسان " .
وعاد أحمد بعد ذلك إلى تونس ولكن لم يقم فيها إلّا يسيرا . وسافر منها إلى المشرق ثانية واستقر آخرا بمدينة الإسكندرية . وأقبل على تدريس العلوم لا سيما التفسير والحديث . وقد أخذ عنه جماعة منهم ابن مرزوق الخطيب . وذكره في فهرست شيوخه وقال في شأنه : هو من أعظم من لقيت بثغر الإسكندرية وأكثرهم تحصيلا قرأت عليه بعض موطأ الإمام وكتاب الشفا . . . .
ومن شعره في كتاب الشفاء :
قرأت كتاب الشفا * وما هو إلّا الشفا
فبورك فيه لما * قد حوى من حلى المصطفا
كتاب علا قدره * على صنفه شرفا
كفاني عكوفي على * فوائد فيه كفى
وكانت وفاته بالإسكندرية في خلال سنة 736 ه 3 .
له 4
:
1 - " تفسير القرآن " جمع بين تفسيري ابن عطية والكشاف للزمخشري 5 .
2 - ديوان شعر .
مصادر :
- نفح الطيب 4 : 43 .
- أزهار الرياض للمقري - خط بمكتبتي - ورقة 211 .
- شذرات الذهب 6 : 112 .