التي أحدثها حذو قرطبة فأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر ، فنقله حينئذ الأمير محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة فاستأنف فيه دروسه مدة الفتنة كلّها إلى أن قلّده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة . وبقي إماما وخطيبا به إلى أن أدركته الوفاة . وممن أخذ عنه أبو عبد اللّه بن عتّاب ، وأبو الوليد الباجي وغيرهما .
عرفه صاحبه أبو عمر أحمد بن مهدي مقرئ الأندلس بقوله " كان - رحمه اللّه - حسن الفهم والخلق ، جيّد الدين والعقل ، كثير التأليف في علوم القرآن ، محسنا لذلك مجوّدا للقراءات السبع عالما بمعانيها .
وقال ابن بشكوال : " كان خيّرا فاضلا متواضعا متدينا مشهورا بالصلاح " وتوفي بقرطبة يوم السبت ودفن بمقبرة الربض ضحى يوم الأحد الثاني من المحرم سنة 437 وصلّى عليه ابنه أبو طالب محمد .
وحصل لأبنائه من بعده في الأندلس حظوة وجاه ، منهم حفيده الوزير الأديب أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن مكي ، المتوفى بقرطبة سنة 535 ه وكان يروي عن طريق أبيه محمد جميع مصنّفات جده . وكانت عنده بخطه .
مصادر :
- بغية الملتمس ص 455 .
- الصلة 2 : 532 .
- ابن خلّكان 2 : 12 .
- فهرس ابن خير ص 28 و 40 و 41 و 43 و 51 و 67 و 76 و 429 و 444 .
- معجم الأدباء 7 : 173 .
- الديباج ص 346 .
- نزهة الألباء لابن الأنباري ص 421 .
- معالم الإيمان 3 : 213 .
- ابن الجزري 2 : 309 .
- بغية الوعاة ص 396 .
- شذرات الذهب 3 : 260 .