" حدثني بكر بن حمّاد . قال حدثني أبو الربيع اللّحياني أن رجلا قال ليحيى بن سلام : يا أبا زكرياء ، بعض الناس يرميك بالإرجاء " فضرب يحيى بيده على جدار القبلة وقال : لا ، وربّ هذه القبلة . ما عبدت اللّه على شيء من الإرجاء قط . كيف . . . وقد حدثتكم أنه بدعة " .
وحكى أبو العرب أيضا :
" قال لي سليمان بن سالم - من علماء القيروان - وإنما نسب إلى يحيى بن سلام الإرجاء أن موسى بن معاوية [ الصمادحي ] أتاه يوما وقال له : يا أبا زكرياء ، ما أدركت الناس يقولون في الإيمان [ في المشرق ] فقال له : أدركت مالك بن أنس ، وسفيان الثوري وفلانا يقولون : الإيمان قول ، وعمل . وأدركت مالك بن مغول .
وفطر بن خليفة وعمر بن ذرّ ، يقولون : الإيمان قول .
قال سليمان : فأخبر موسى الصمادحي سحنونا بما ذكر يحيى بن سلام عن عمر بن ذر وفطر بن خليفة ومالك بن مغول . ولم يذكر له ما قال عن غيرهم فقال سحنون : هذا مرجئ " .
ثم زاد أبو العرب بعد ذلك فقال :
" وحدثني سليمان بن سالم عن عون بن يوسف الخزاعي - من محدثي القيروان - قال : كنّا عند عبد اللّه بن وهب نسمع منه [ بمصر ] حتى مرّ في كتبه حديث عن يحيى بن سلام فقال : اطرحوه لأنه بلغني أنه مرجئ . قال عون :
فقمت أنا إليه ومعي ثلاثة من طلبة أهل إفريقية فشهدنا عنده أنه بريء من الإرجاء .
فقال لي ابن وهب : فرّجت عني فرّج اللّه عليك . قال عون : فلمّا قدمت القيروان - وكان يحيى باقيا بها بعد - أتاني مسلّما علي . وقال لي : يا أبا محمد ! قد بلغني محضرك عند ابن وهب فجزاك اللّه خيرا . واللّه ما قلت أنت إلّا حقا . وما دنت أنا اللّه به قط " .
ومما يؤثر عن تحرّيه واحتياطه العبارة الآتية المنسوبة إليه ، وقد نقلها عنه ابن عبد البرّ " * " :
هامش
( * ) جامع بيان العلم وفضله 2 : 47 ) .