المصادر اللغوية
اللغة نظام خاضع لتأثير الزمان والمكان ، وكلّما تعاقبت الأيام وجدنا فروقا بين اللغة التي يتكلّمها الأقدمون ، واللغة التي يتكلّمها المعاصرون ؛ لأنّ اللغة كائن يخضع لعوامل النشوء والارتقاء ، والتبدل والتطور ، فتولد كلمات وتضمحل أخرى ، وهذا هو شأن اللغة العربية كسائر اللغات الأخرى . .
ولما جاء الإسلام تابعت اللغة العربية مسيرتها ، مرتقية في معارج التقدّم والتطور ، وأمدتها آيات القران الكريم ، وكلمات الأحاديث الشريفة بما أغنى مفرداتها ، ووسع مادتها ، وهذب ألفاظها ، وأكسبها دقة في الأداء ، ودقة في المنطق .
وبعد أن توسعت رقعة بلاد المسلمين وأخذت الأقوام الأخرى تدخل في الإسلام ، واختلط أصحاب اللغة العربية بغيرهم ، فظهر اللحن على الألسن ، وبرزت كلمات جديدة ومفردات غريبة ، وهذا ما حمل أهل اللغة والنحو على سدّ هذه الثغرة ، ومعالجة هذه الظاهرة ، لحفظ اللغة العربية فقامت حركة تدوين مفردات هذه اللغة منذ أواسط القرن الثاني للهجرة ، واتجهت جهود اللغوين والنحوين إلى جمع الألفاظ التي نطق بها العرب الفصحاء . . .
وبعدها استردت اللغة العربية عافيتها شيئا فشئ ، ببركة مصادر اللغة التي انتشرت هنا وهناك . .
ونحن - هنا - سنشير إلى المصادر اللغوية التي استفاد منها الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب :