إلى كرك نوح ، ثمّ رجع إلى موطنه ، ثمّ غادره إلى دمشق .
ورد مصر عام 943 ه . وقرأ على كثير من شيوخها .
وهكذا كانت له رحلات أخرى إلى مكّة المكرّمة ، والمدينة المنورة ، وبيت المقدس ، والعتبات المقدّسة في العراق ، والروم .
وكان يجتمع في جميع هذه المواطن بمن فيها من أهل الفضائل والعلوم ، وتعرّف على المناهج الدراسية السائدة في تلك المناطق .
وفي ظل هذه الرحلات ، استوعب الشهيد الثاني كثيرا من معارف عصره وثقافته .
ولم يكتف بالعلوم الفقهية ، بل كان يختلف هنا وهناك على أبواب العلماء ليكمل ثقافته وتضلّعه في بقية العلوم ، كالرياضيات ، والطبيعيات ، والهيئة ، وغيرها .
ثمّ عاد الشهيد الثاني بعد ذلك إلى جبع ، وعكف على التدريس والتأليف ، والحكم بين المتخاصمين ، واشتهر صيته ، وذاع في الآفاق اسمه .
قال ابن العودي الجزّيني « 1 » تلميذه - الذي ملأ رسالته في الثناء على أستاذه - ما لفظه :
« فهو عالم الأوان ومصنّفه ، ومقرّظ البيان . . . »
وقال أيضا :
« وبلغ من كل فنّ منتهاه . . . وأمّا الفقه فكان قطب مداره وفلك شموسه وأقماره وكأنّه هوى نجم سعوده في داره ، وأمّا الحديث فقد مدّ فيه باعا طويلا . . .
وأمّا علوم القرآن وتفاسيره من البسيط والوجيز فقد حصل على فوائدها وجاز
هامش
( 1 ) وهو من تلامذته وخواصّه ، ألّف كتابا في ترجمة أستاذه سمّاه « بغية المريد في الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشهيد » .