وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال : كأني قد دعيت
فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله تعالى
وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي
الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد
علي فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " .
ترجمته :
قال الذهبي : " كان فقيها عابدا متهجدا ، قال الحميدي : أبو عمر فقيه
حافظ مكثر عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع
ويميل في الفقه إلى أقوال الشافعي . وقال أبو علي الغساني : لم يكن أحد ببلدنا
في الحديث مثل قاسم بن محمد ، وأحمد بن خالد الجناب ، ثم قال أبو علي :
ولم يكن ابن عبد البر بدونهما ولا متخلفا عنهما .
قلت : كان إماما دينا ثقة متقنا علامة متبحرا صاحب سنة وأتباع ، وكان أولا
أثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل
ولا ينكر له ذلك فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين . ومن نظر في مصنفاته
بأن له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن ، وكل أحد يؤخذ من قوله
ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده لا
ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ونغطي معارفه بل نستغفر الله له ونعتذر عنه .
قال ابن بشكوال : ابن عبد البر إمام عصره ، وواحد دهره يكنى أبا عمر .
قال أبو علي بن سكرة : سمعت أبا الوليد الباجي يقول : لم يكن بالأندلس
مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث ، وهو أحفظ أهل المغرب " 1 .
وانظر : [ الأنساب - القرطبي ] و [ وفيات 2 / 348 ] و [ تذكرة الحفاظ
هامش
1 ) سير أعلام النبلاء - مخطوط .