وكان بحرا من بحور العلم ، وبه يضرب المثل في قوة الحفظ ، حدث
عنه الشيخان وأبو داود وابن ماجة . وروى النسائي عن أصحابه ، ولا شئ له
في جامع أبي عيسى ، وروى عنه أيضا : محمد بن سعد الكاتب ومحمد بن يحيى
وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة وأبو بكر بن أبي عاصم وبقي بن مخلد ومحمد
ابن وضاح محدثا الأندلس والحسن بن سفيان وأبو يعلى الموصلي . . وأمم
سواهم .
قال يحيى بن عبد الحميد الحماني : أولاد ابن أبي شيبة : من أهل العلم
كانوا يزاحمونا عند كل محدث . وقال أحمد بن حنبل : أبو بكر صدوق وهو
أحب إلي من أخيه عثمان . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : كان أبو بكر ثقة
حافظا للحديث ، وقال عمرو بن علي الفلاس : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي بكر
ابن أبي شيبة قدم علينا مع علي بن المديني ، فسرد الشيباني أربع مائة حديث
حفظا وقام وقال الإمام أبو عبد الله : انتهى الحديث إلى أربعة وأبو بكر بن أبي
شيبة أسدهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، ويحيى بن معين أجمعهم له ،
وعلي بن المديني أعلمهم به . قال محمد بن عمرو بن العلاء الجرجاني : سمعت
أبا بكر بن أبي شيبة وأنا معه في جبانة كندة ، فقلت له : يا أبا بكر سمعت من
شريك وأنت ابن كم ؟ قال : وأنا ابن أربع عشرة سنة ، وأنا يومئذ أحفظ
للحديث مني اليوم . قلت : صدقت والله وأين حفظ المراهق من حفظ من هو
في عشر الثمانين . قال الجرجاني : فسألت يحيى بن معين عن سماع أبي بكر
ابن أبي شيبة من شريك ، فقال : أبو بكر عندنا صدوق وما يحمله على أن يقول
وجدت في كتاب أبي بخطه . وقال : وحدث عن روح بن عبادة بحديث الرجال
وكنا نظنه سمعه من أبي هشام الرفاعي . قال عبدان الأهوازي : كان أبو بكر يقعد
إلى الأسطوانة وأخوه ومشكدانة وعبد الله بن البراد وغيرهم سكوت إلا أبو بكر
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 94
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٩٤