الفيض آبادي استقدمه إلى حيدر آباد ورتب له ثلاثمائة ربية شهريا ليعينه في الرد
على " عبقات الأنوار " . لأن أوقاته لا يفرغ لذلك لكثرة الخدمات السلطانية . فأبى
قبوله وقال : إني لا أرضى بأن أحتمل هم ثلاثمائة ربية ، أين أضعها ؟ وفيهم
أبذلها ؟ " ( 1 ) .
أترى أن حيدر علي كان يهتم بالخدمات السلطانية أكثر من الرد على العبقات ؟
أترى أن المانع للسهسواني عن قبول الدعوة عدم تمكنه من تحمل هم
الربيات أين يضعها وفيم يبذلها ؟
الحقيقة هي العجز عن الرد . . . وإلا لترك الفيض آبادي الخدمات السلطانية
حتى الانتهاء من الرد على " العبقات " ، كما فعل السيد حامد حسين حيث
اعتزل الناس والشؤون الاجتماعية حتى وفق للرد على " التحفة " .
ولو كان السهسواني قادرا على الرد على العبقات للبى الدعوة وأخذ الربيات
بل استحق الأكثر من الثلاثمائة بأضعاف مضاعفة . . .
ولو كان صادقا في العذر الذي ذكره لحضر إلى حيدر آباد وأعان الفيض
آبادي في تلك المهمة . . . ثم اعتذر عن قبول الربيات . . .
الحقيقة هي العجز عن الرد . . . وكذلك كتاب العبقات . . . لا يمكن الرد
عليه . . . فكان القول الفصل ، والكلام الحاسم في النزاع والصراع بين أنصار
" التحفة " والرادين عليها . . . وهذا من خصائص هذا الكتاب . . . لأنه الكتاب
المعجز المبين ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . . فلا جرم أن
أجمع علماء الشيعة على أنه لم يكتب مثله في بابه بين السلف والخلف . . . فلله
دره وعليه أجره .
هامش
( 1 ) نزهة الخواطر 7 / 79 .