أبا بكر كان يعد محاسن الرجلين فأيهما كان أكثر محاسن فضله . وكان عقيل يعد المساوئ فمن كان أكثر مساوئ حكم عليه ودرسه ، فقد أظهر من المساوى ، ما لم يعرفه الناس .
وكان عقيل أعور يكاد يخفى ذلك على الناس ، وخرج إلى بدر فأسر وفداه عمه العباس بن عبد المطلب ، وفارق أخاه عليا أمير المؤمنين عليه السّلام في أيام خلافته وهرب إلى معاوية وشهد صفين معه غير أنه لم يقاتل ولم يترك نصح أخيه والتعصب له . فروى أن معاوية قال يوم صفين : لا نبالى وأبو يزيد معنا . فقال عقيل : وقد كنت معكم يوم بدر فلم أغن عنكم من اللّه شيئا .
وكان عقيل حاضر الجواب ، وله في ذلك أخبار كثيرة .
قال ابن قتيبة في كتاب « المعارف ص 88 » : فأما عقيل بن أبي طالب فكان يكنى أبا يزيد ، وأسر يوم بدر ففداه العباس بأربعة ألاف درهم فيما يذكر أبو اليقظان وورث عقيل وطالب أبا طالب ولم يرثه علي ( عليه السّلام ) ولا جعفر ولأنهما كانا مسلمين . وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين وجعفر أسن من علي ( عليه السّلام ) بعشر سنين . وأسلم عقيل ولحق بمعاوية وترك أخاه عليا ، ومات بعد ما عمي في خلافة معاوية وله دار بالبقيع واسعة كثيرة الأهل . انتهى .
كان عقيل قد لحق بمعاوية من قبل حرب صفين ، والدافع له في ذلك ضعف حاله وكثرة أهله وعياله فما كان يكفيه عطاؤه من بيت المال . وكان قد أخذ بنيه وذهب بهم إلى أخيه علي أمير المؤمنين عليه السّلام ليرى حالهم فلعله يعطف عليهم فيزيد له في العطاء . فوجد أخاه في بيت المال ، فعرض عليه حاله وحالهم ، فكان بنوه كما يصفهم الامام عليه السّلام يتضورون جوعا وقد اسودت وجوههم كالعضلم ، فقال له : خذ فمد عقيل يده ليأخذ فإذا بحديدة محماة بالنار جزع منها فسحب يده ، فقال له :
ويحك أتئن من حديدة حماها الانسان للهوه ولعبه ولا أخاف من نار أوقدها جبارها لغضبه ؟ فمن مال من أعطيك يا عقيل أمن مال المسلمين ؟ كلا ، ثم كلا .
فدفعت الحاجة بعقيل أن يهرب من مر الحق والعدل ويلحق بمعاوية في الشام حيث كانت أموال المسلمين تصرف جزافا دون أي حساب في سبيل توطيد دعائم حكمه
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب ' سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري '" " — صفحة 278
مساهمون: عبد الجواد الكليدار آل طعمة
ص٢٧٨