في وقت متأخر بعض الشيء . وقد كانت عواطف الحب والميل إلى العلويين منتشرة في كل مكان بالعالم الإسلامي في أثناء القرون الأولى للهجرة ، وهذه العواطف لذاتها ، ما دامت لم تنحرف نحو الغلو والتطرف ، لم تكن لتهدد الإيمان الصحيح الصادق في نفوس من يستشعرونها . وكان هؤلاء المتشيعون المعتدلون يعتمدون ، مثل أهل السنة تماما ، على الحديث والآثار إلى جانب القرآن في الأحكام والتشريع ، وإن كان الغالب عندهم هو تفضيل الأحاديث المروية عن طريق أهل البيت ، كما أن عملهم في وضع الأحاديث عنهم كان أكثر من غيرهم .
ولكن فكرة المحنة التي تكرر البلاء بها كثيرا على زعماء العلويين منذ استشهاد علىّ والحسين ، قدّمت لأشياعهم باعثا جديدا خصيب النتاج والإثمار ، كان من نتائجه الفصل بينهم وبين الجماعة الإسلامية العامة من وجهتي التشريع والعقيدة . وقد اقترنت بهذا الباعث الجديد فكرة « الرجعية » ، أي ترقب رجوع إمام ، ركن إلى الاحتجاب والانفصال عن القيود الزمنية بمعجزة من المعجزات ، فإذا رجع هذا الإمام في وقته الموعود كان هو مهدىّ هذه الأمة .
وإذا كانت فرقة الزيدية المعتدلة ، التي هي أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة ، لا تدعى لإمامها أكثر من الدعوة للحق والهداية إليه بأمر اللّه وتفويضه ، فإن هذه الفكرة تترقى عند غلاة الشيعة إلى عقيدة الحلول ، أي حلول روح اللّه [ سبحانه ] في جسد الإمام .
وفي فارس ، حيث اقترن التشيع منذ وقت مبكر بالشعوبية ، أي بعصبية القومية الفارسية تجاه السيادة العربية ، نشأ في وقت مبكر أيضا إنتاج فكرى شيعي مستقل ، كان السامانيون والبويهيون يقدمون له كل عون ومساعدة . بيد أنه لم يبق إلا عدد جد قليل من المصنفات الكثيرة ، التي ذكر الطوسي عناوينها في فرسه .
وفي بلدان الشرق الأوسط ، التي يسود بها مذهب أهل السنة ، والتي
هامش
تابع : ى - كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار أو :thebibliography ofshialiteratureلحسين الكنتوري ، نشره محمد هدايت حسين :bibl . ind . 1912 - 4ك - أحسن الوديعة في تراجم أشهر مجتهدي الشيعة لمحمد مهدى الموسوي الأصفهاني الكاظمي ، بغداد 1347 .
سنتناول في هذا الباب أيضا كتب العقائد والكلام ، أما التفسير وعلوم القرآن فلها مكان آخر .