ننقل منها ، ولكن نذكر غيرها . فمنه قوله مخمسا قول بعضهم :
يا كراما هم غذاء المغتذي * بثراهم ينجلي الطرف القذي
كيف أخشى وولاكم منقذي * ( يا بني الزهراء والنور الذي
ظن موسى أنه نار قبس ) * قد أخذتم من يدي مولاكم
حجة الأمن لمن والاكم * وبهذا الشأن مذ أولاكم
( صحّ عندي أن من عاداكم * إنه آخر سطر من عبس )
وقوله في حسينية مشهورة أولها :
إن كنت في سنة من غارة الزمن * فانظر لنفسك واستيقظ من الوسن « 1 »
لا تنفق النفس إلا في بلوغ علا * فبائع النفس فيها غير ذي غبن
ودع مصاحبة الدنيا فليس بها * إلا مفارقة السكان للسكن
وكيف يحمد للدنيا صنيع يد * وغاية البشر فيها غاية الحزن
ألا تذكرت أياما بها ظعنت * للفاطميين أظعان عن الوطن
أيام طل من المختار أي دم * وأدميت أي عين من أبي الحسن
يقول فيها :
للّه حملته لو صادفت فلكا * لخر هيكله الأعلى على الذقن « 2 »
يفري الجيوش بسيف غير ذي ثقة * على النفوس ورمح غير مؤتمن
وعزمة في عرى الأقدار نافذة * لو لاقت الموت قادته بلا رسن
حتى إذا لم تصب منه العدى غرضا * رموه بالنبل عن موتورة الظغن « 3 »
فانقض عن مهره كالشمس عن فلك * فغاب صبح الهدى في الفاحم الدجن
وأصبحت ظلمات الشرك محدقة * من الحسين بذاك النيّر الحسن « 4 »
قل للمقادير قد أبدعت حادثة * غريبة الشكل ما كانت ولم تكن
هامش
( 1 ) السنة : الغفوة والغفلة ، الوسن : ثقل النوم .
( 2 ) الفلك : مدرار النجوم ، ومن كل شيء مستداره ومعظمه .
( 3 ) الغرض : الهدف ، الضغن : الحقد .
( 4 ) هذا البيت غير موجود في الديوان .