وقتئذ مع عمه الحسن إلى عمان وأقام في تلك الأرض اثنتي عشرة سنة ثم عاد إلى البصرة وبعد مدة توجه إلى ارض فارس إلى بلاط الامراء بني ميكال فعهدوا اليه نظارة ديوانهم حتى كانت الأوامر تصدر منه ويوقع عليها بتوقيعه وعلاوة على المرتب الذي استولاه كانت تأتيه الهدايا من العمال الذين مدحهم في أشعاره ومن غيرهم مكافأة على كتاباته البليغة . ولم يكن للمال قيمة عنده فكان يصرف ما يرزق من الخير ويكرم ويحسن . ولما خلع بنو ميكال وذهبوا إلى ارض خراسان جاء ابن دريد 308 ه 920 م إلى بغداد وأقام بها إلى وفاته وعند وصوله بغداد أخذه الوزير علي بن الفراة تحت حمايته وقرّبه إلى الخليفة العباسي المقتدر باللّه فأمر له بوظيفة شهرية نحو خمسين دينارا وما زال يتمتع بهذا الانعام الوافر حتى مات وكانت وفاته في 18 شعبان سنة 321 ه في بغداد ودفن في التربة المعروفة بالعباسية شرقي المدينة المذكورة . وقال فيه بعض الناس انه الأعلم بين الشعراء والأشعر بين العلماء . ولما كانت وفاة الفيلسوف العقلي الشهير أبي هاشم عبد السلام الجباني يوم وفاة ابن دريد نفسه قالت الناس قد ماتت اليوم اللغة والفلسفة وله أيضا مقصورة اي قصيدة قافيتها على الألف المقصورة وهي 230 بيتا طبعت في أوربا باعتناء ثلاثة من علمائها وهم شايد وهايتسما وبوازين . وأيضا في القسطنطينية . وموضوعها تقلبات الدهر على الانسان ووجهها إلى الاخوة بني ميكال فأكرموه بعشرة آلاف درهم والدرهم نقود فضية تساوي قيمته نحو فرنك فرنساوي . والدينار نقود ذهبية تساوي قيمته نحو عشرة دراهم أو نصف بينتو وله أيضا كتاب في الانساب وأسماء القبائل ط في غوتنغن 1854 م باعتناء العلامة الألماني ووستنفلد وله أيضا المقالة في تورية المعاني للكلمات المترادفة سماها الملاحن طبعت في هايدلبرغ 1882 م في 39 صح باعتناء العلامة ثوربكي وقد ذكرناه بين شعراء مدة الزهو بعد ظهور الاسلام وفي فقرة القواميس غير المطبوعة
إكتفاء القنوع بما هو مطبوع — صفحة 332
مساهمون: ادورد فنديك
ص٣٣٢