تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
طائعا مختارا ومات موت الجندي في ساحة القتال ، قصفا بالسيوف وطعنا بالرماح : ويلوح لنا أن زمن أبي العتاهية كان ملآنا بالاضطراب ، فيّاضا بالفتن لخلو البلاد عن السلطة الوازعة ، لضعف خلافة بغداد وسوء طالعها على هذه البلاد ، وضيق دائرة نفوذها في ربوع جنوب الجزيرة فنتج من ذلك طبعا ، اختلال النظام ، واضطراب الحبل وانتشار الأمور ، واشتباه المخارج والموالج « 1 » ، ورفع كل مواثب عقيرته بما يريد ، بحيث أصبح كل طامع ، أو متغلب يناهض الآخر ، ويصاوله ، ويحاول بكل قواه القضاء عليه ، وسلبه كالوحوش الضارية ، والذئاب العاوية والأمة بين الغالب والمغلوب كالحبّة تحت الرحا والخيط بين شقي المقراض
والناس في فتنة عمياء قد تركت * أشرافهم بين مقتول ومحروب
وكان خليفة بغداد يقنع من المتغلب على القطر بالخطبة وضرب السكة ومن أولئك آل يعر « 2 » وبني زياد ، وهؤلاء وأولئك وجد فيهم الصالح والطالح ، ومن خانه البخت ، ومن ساعده الحظ ، والبلاء كالمرصد المهيأ لتدوين حركات الزّلازل غرض النابل وفريسة الصائل .
ومن ملك البلاد بغير حرب * يهون عليه تسليم البلاد
فهي دائما ترتقب راجفة ، خسف وزلزال محنة لا تهدأ إلّا لتثور ، ولا تسكن إلا لتثب ، فلم ترق هذه الحياة المضطربة أبا العتاهية ورأى أنه لا ندحة له عن الانغماس في ذلك التيّار المخيف : إلّا بالقضاء على كل مشاغب ، وتقويم عناد كل معاند ( وهم كثر ) « 3 » والفوضاء ضاربة أطنابها في
هامش
( 1 ) كذا كتبها المؤلف رحمه الله ولعلها ( الموائج ) . ( 2 ) كذا في الأصل ولعله سبف قلم من المؤلف رحمه الله ويعني آل يعفر . ( 3 ) جز من بيت أبي فراس الحمداني ( أراك عصي الدمع ) .