تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المقام بينهم ولا أستحل أقاتل بهم ) وامر برد جميع ما نهب ، وارسل إلى أهل اثافت ، من كان له شيء فليحضر يأخذه ، فجعل أهل اثافت يحضرون فيتعرفون على أمتعتهم فمن كان له شيء اخذه حتى استكملوا جميع ما أخد عليهم « 1 » . ولأن الإسلام في نظره عليه السلام كما قال بعض الصّحابة رضوان الله عليهم ، حائط منيع ، وباب وثيق ، فحائط الإسلام العدل وبابه الحق فإذا انقض الحائط وحطم الباب استفتح الاسلام ، فلا يزال الإسلام منيعا ما أشتد السلطان ، وليس شدّة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط ، ولكن قضاء بالحق واخذا بالعدل ) انتهى .
وما الدين إلا أن تقام شرائح * وتؤمن سبل بيننا وهضاب
وهكذا فهم أسلافنا روح الدين ولبابه وبذلك اخترقوا صفوف الأمم واختطوا ديارها ، فاستولوا على المالك أحقابا وأخذوا إمرة الأرض اغتصابا ، وعنت لهم الوجوه إكبارا وإعجابا وللّه القائل :
نصر الله أمة إذ تولى * أمرها العادلون بين الخلائق وكماة في المكرمات تباروا * وهم الأسد في صدور الفيالق دوّخوا الأرض وطّدوا الملك * قاموا بفروض الكتاب تحت البيارق ثم عزوا والملك صار عضوضا * فاستكنوا كأنهم في حدائق وإذا الظلم والفساد أقاما * نضب الحوض من حماة الحقائق
هامش
( 1 ) كان الإمام الهادي من أحرص الناس على نصرة الحق ونشر العدل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم ، مهما كلفه الأمر وما ذاك إلّا لعظم شعوره بتبعة ما تحمله من أعباء الخلافة والإمامة عملا بقوله تعالى :الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.