وعاد إلى بلاده بجبل الرس ، ولكن اضطراب أحوال اليمن اضطر كثير من رجالها المفكرين وزعمائها النابهين إلى استدعائه واستقدامه مرّة أخرى ، وفي مقدمتهم والي صنعاء وحاكمها أبو العتاهية مولى آل يعفر وسيأتي تفصيل ذلك .
وممن امتنع على أبي الجيش وتنكر له من ولاة تهامة الأمير سليمان بن طرف صاحب عثر « 1 » ومبلغ ارتفاعه في السنة خمسمائة ألف دينار عثرية ، وكان مع امتناعه عن الوصول إلى ابن زياد يخطب له ويضرب السكة باسمه ، ولا يصل إليه ، وبعد امتناع من امتنع بقي لأبي الجيش من البلاد من عدن إلى شرجه حرض « 2 » نحوا من عشرين مرحلة طولا ، ومن غلافقة « 3 » إلى أعمال صنعاء عرضا نحو خمس مراحل قال عمارة في مفيده « 4 » ( رأيت مبلغ ارتفاع أعمال ابن زياد بعد تقاصرها وذلك سنة 366 ألف ألف دينار عثرية خارجا عن ضرائبه على مراكب الهند من الأعواد المختلفة والمسك والكافور والنيل ، وما أشبه ذلك ، وخارجا عن ضرائبه على جزيرة دهلك « 5 » وهي خمسمائة وصيف وخمسمائة وصيفة من النوبة والحبش . وخارجا عن ضرائب العنبر ، في السواحل من باب المندب إلى الشحر وخارجا عن ضرائبه على معادن اللؤلؤ ) انتهى .
وفي أيام أبي الجيش ظهر الطاغية علي بن الفضل القرمطي ، وقيل إنه هو الذي قتل الأمير المذكور « 6 » وقيل بل هرب منه ومات سنة 391 وقيل إنه
هامش
( 1 ) عثر : مدينة تهامية خربة على شط البحر الأحمر .
( 2 ) بلدة خربة كانت خرضة مدينة حرض .
( 3 ) قرية على ساحل البحر الأحمر من بلاد الزرانيف واعمال بيت الفقيه .
( 4 ) المفيد ص 39 .
( 5 ) موقع جزيرة دهلك غربي مدينة حلى وبينها وبين بر اليمن نحو ثلاثين ميلا وملكها من الحبش المسلمين وهو يداوي صاحب اليمن قاله صاحب صبح الأعشى ( ص ) .
( 6 ) راجع سيرة الإمام الهادي والخزرجي وانباء الزمن .