نسيوا صنائعنا وما قدّمته * بعيان حيث تشتتوا وتشعبوا
زعموا وقالوا لا تقيم بأرضنا * وكذاك لا ينجيك منا الجبجب « 1 »
إلى آخرها : ولما وصل إلى السلطان علي بن حاتم أكرمه وأقام عنده أياما يستثير حماسته بالأشعار ولطائف الأخبار ، فمن ذلك قوله
يقولون لي لم لا تخاف ابن حاتم * عليّا على تلك الحوادث بالأمس
فقلت لهم قد كنت عند فليته * فأخرجني رأس الحجاز من الحبس
فعزم السّلطان على النهوض لنصرة الإمام ، وحشّد القبائل لذلك المرام انتهى ما أورده كاتب سيرة الإمام وكاتب التتمة الملحقة بالسّيرة ولم يوضحا ما فعله علي بن حاتم ولا ما آل إليه أمر الإمام ، فلنرجع إلى ما كتبه صاحب أنباء الزمن قال : ودخلت سنة 565 « 2 » فيها وقعت حروب بين الإمام أحمد بن سليمان وبين الأشراف القاسميين في وادعه « 3 » الظاهر ، فخرج الإمام في بعض أيام الحرب يلقى « 4 » جماعة من أهل البلاد في نفر قليل من عسكره ، فوثب عليه الأشراف فأسروه وسجنوه في مصنعة أثافت ، فسار أولاد الإمام إلى السّلطان علي بن حاتم يستنجده على الأشراف ، فكتب إلى الأشراف في إطلاق الإمام فأطلقوه وسار إلى حوث « 5 » فأقام فيه مدة ، ويقال إنه وافق السّلطان علي بن حاتم في كوكبان ، وذكر له ما أسداه إليه من الجميل ، وطلب منه النّصرة على الاشراف واستعان به على حربهم ، فخرج معه السلطان إلى الظّاهر في جيش عظيم ، وحارب الأشراف في مصنعة اثافت ، فامتنعوا عليه
هامش
( 1 ) الجبجب : موضع هناك سبق ذكره .
( 2 ) غاية الأماني ص .
( 3 ) وادعة : من قبائل الهمدانية وتتوزع في جهات مختلفة منها وادعة حاشد المذكورة هنا على مقربة من خمر .
( 4 ) في الغاية ليلقى .
( 5 ) حوث يتكرر ذكرها وهي بلدة مشهورة من بلاد حاشد .