ويملكه حصن براش « 1 » ، فكره الإمام مواصلته ورفض ذلك .
وفيها اشترى زيد بن عمرو حصن أشيح بثلاثة آلاف دينار ، وكتب إلى الإمام يستقدمه إلى الحصن المذكور ، ولما وصل الإمام إلى حدة بني شهاب تلقّى حاتم بن أحمد وطلب منه الصّلح والهدنة فصالحه على الشروط المذكورة في الصّلح الأول ، وسار إلى اشيح « 2 » وأقام به إلى أن استنجده أهل زبيد .
ذكر مهاجمة علي بن مهدي لمدينة زبيد وأحداثه ، واستنجاد أهل زبيد بالإمام أحمد
قد حدّثناك على صفحات كتابنا عن ابن مهدي الواعظ النّاسك ثم ذكرنا لك طرفا من أخبار ابن مهدي الثّائر ، وإليك الآن البيان عن ابن مهدي الطاغية السّفاك .
لما قتل القائد سرور على الصفة المذكورة في التاريخ المتقدم ، عظم الخطب واستيقظ الهول ، وشبّت الفتنة ، واشتغل ولاة زبيد وأمراؤها ، بتنازع زهرة الحياة ، عن تدبير الملك وحياطته ، فكانت الأحداث تتوالى والمصائب تتعاقب على ما حول زبيد ، ومن بها لاهون بشهوة الحكم ، وفتنة المال ، وذلك البلاء المبرم والويل الرامك « 3 » ، والعدو اللّدود يحصي عليهم أنفاسهم ويراقب حركاتهم ، ويستطلع أنباءهم ، حتى إذا غمرتهم الحيرة ، وأعماهم الهوى ، وحق عليهم القول وآل أن يبتلعهم الفناء في ظلمات مهاويه ، وينظمهم التاريخ في فجائعه ومآسيه ، وثب عليهم بجنود متعطّشة إلى الدّماء قد ألهب نار حماستها روح زعيمها ومنطقه ، وأفعمهم ببلاغته وسحر بيانه ،
هامش
( 1 ) براش اسم لعدة مواضع ولعل المعنى هو براش المعروف وهو حبل شامخ في الشرق من صنعاء .
( 2 ) أشيح ، يتكرر ذكره وهو حصن شهير في بني سويد من بلاد آنس ويعرف الآن بحصن ظفار في الشمال الغربي من ضوران بمسافة 30 ك . م .
( 3 ) المقيم .