بموت مريح وهو أنجع زائر * وكنت بهذا رابحا غير غارم
لأجل الذي شاهدت من أهل عصرنا * وعاينت من عصيانهم والمآثم
نسوا حقنا واستأثروا بنصيبنا * من الأمر هذا من كبار المظالم
ومنها :
ولكن نصر الله قد آن وقته * لنا يا بني الزّهراء بنهضة قائم
كريم أخي عالم وفضل وسؤدد * وذي همة تعلو السهى والنعائم
وصبر واقدام وحزم ونجدة * وشدّة بأس عند ضرب الجماجم
إلى آخرها : ولما عزم الإمام على إظهار دعوته نهض من الجوف ومعه رجلان إلى برط فبايعه قوم من دهمة ، وسار إلى نجران ونزل على الشيخ العون بن زغبة ففرح بمقدمه ، وأطلعه على ما قد ظهر بنجران من المنكرات ، ووصلته قبائل همدان نجران وبايعوه في شهر صفر من السّنة ووزّع كتب الدّعوة إلى عموم البلاد اليمنية ، فلم يتحرك لها إلّا القليل الذي لا يعتدّ به ، ثم إنه وصل إليه صنوه الشريف يحيى بن سليمان في جماعة من الأشراف وأشاروا عليه بمغادرة نجران إلى الجوف ليتوسّط لهمدان ويكرّر الإرسال إليهم فبادر بالانتقال ورافقه الشيخ العون بن زغبة ، وحاتم بن سليمان اليامي ، وسالم بن الخطر اليامي ، وفي طريقه بايعته بنو عامر ، وأرسل لوائلة فبايعوه ، وسار إلى برط ومكث به خمسة أيام في أثنائها وافته جميع قبائل دهمة بدوها وحضرها ، وبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فشكر لهمدان وأثنى عليهم بهذه الأبيات :
أأغضي على صرف الزمان وجوره * وارضى بخط ناقص وخمول
وقد خصني ربي بأزكى عطية * وفضل ومجد في الأنام أثيل
وحولي همدان بن زائد ذوو الحمى * بناة العلا من حاشد وبكيل
هم نصروا الهادي إلى الحق جدنا * بكل رقيق الشفرتين صقيل
ولما بلغ السلطان جحاف بن ربيع الدّعامي وصول الإمام إلى برط