ثم حدثت بينه وبين قبائل عذر معركة طاحت فيها كثير من الرؤوس من الفريقين وفيها توتّرت العلاقات بين الأمير ذي الشرفين وأخيه سنان الدولة أحمد بن جعفر ، فسار الأمير سنان الدولة إلى نواحي صعدة ، وبعد أخذ وردّ تحسنت الأمور ، وعادت المياه إلى مجاريها ، ولم يلبث الأمير أن باغته الحمام سنة 478 .
وما زال حتى أزهق الموت نفسه * شجا لعدو أو لجا لضعيف
واجتمعت الشّيعة بعد دفنه وبايعت ولده الأمير جعفر بن محمد بن جعفر وهو آخر قائم من أولاد الإمام القاسم بن علي العياني ، فإنه ضعف سلطانهم لخلاف دبّ فيما بينهم .
وقد كان الأمير ذو الشرفين ، قبيل موته قد تلوّن له الدّهر وقست عليه الأيّام ، ولبست له جلد النّمر ، ولما لم يجد لقوس الرّجاء منزعا ، جنح إلى مكاتبة المكرّم في الموافقة على الهدنة ، وأن يترك المكرّم له بعض البلاد اليمنية في الجهة الشّمالية ، فحالت الأقدار دون وصول ذلك الكتاب إلى الصليحي بإمساك حامله له ، حتى عصفت رياح المنيّة بسوح الأمير ، ودعاه إلى داره الملك القدير ، فاستراح من جفوة الأيام ومعاشرة اللئام :
لين الثري للجسوم خير * من صحبة العالم الجفاة
عودة الأمير الحبشي سعيد الأحول إلى زبيد
ودخلت سنة 479 فيها عاد الأمير سعيد الأحول إلى زبيد ، وأخرج عامل المكرم سعيد بن شهاب منها بصورة جميلة مكافأة له على حسن صنيعه مع الأحباش ومن يمت إليهم بسبب قال في أنباء الزمن ( وفيها استقرت ولاية زريع بن العباس بن مكرم الهمداني في عدن وتوارثها أولاده من بعده ) « 1 »
هامش
( 1 ) غاية الأماني ص 271 .