ببلد عنس ، ثم سارا لحرب منصور بن أبي الفتوح ، وكادا يقضيان عليه ، فاستنجد بالإمام ، فبادر إليه في جيوش عظيمة ، ولما قرب من الهان انفضّ عن الزيدي أنصاره من عنس وغيرهم ، ولم يبق معه غير رفيقه ابن مروان ، ففرّا معا وتركا خيلهما وأثقالهما فاستولى عليها الإمام وعلى مائتي فرس لعنس ، ورجع الإمام إلى ريدة ، وأدّب أهل البون « 1 » بسبب انتقاضهم عليه عند مسيرة لانجاد منصور بن أبي الفتوح .
اعتزام الإمام الرجوع إلى صنعاء وقتله « 2 »
لما أكمل الإمام مهمّة في تأديب الثائرين نهض يريد صنعاء ، وقد خالف عليه منصور بن أبي الفتوح ، وتابعته بنو شهاب ، وبنو حريم ، ووادعة ، ونزل بنو حريم حمدة « 3 » فنهبوا دار الإمارة ، وأخرجوا المحبوسين أهل من البون ، فجمع الإمام عسكره لحربهم فقاتلوه عند ريدة وهزموه إلى حمدة وقتلوا جماعة من عسكره وحطوا عليه بحمده « 4 » . خرج نحو بلد الصّيد فنهبوا حمدة وأعاد الناس أبا جعفر أحمد بن قيس بن الضّحاك على إمارة صنعاء فأقام بها إلى سنة 404 .
ثم إن الإمام جمع جمعا عظيما ، وجمع ابن الضّحاك سائر القبائل المخالفة على الإمام ، وسار بهم إلى ذيبين فانهزم الإمام إلى الجوف ، ثم عاد إلى بلد الصّيد في مائة فارس ، فعلمت به همدان ولقوه إلى قرب ريدة وأحاطوا به ، فدافع عن نفسه دفاع الأبطال ، وغشيهم بنفسه مرارا ، وخرق
هامش
( 1 ) راجع ما أورده الخزرجي ولكنه لم يبن اسم القبيلة المنتقضة وقد ذكرها الزحيف وغيره عند ايراد كلام الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام ( ص )
( 2 ) الخزرجي وأنباء الزمن والزحيف والحدائق الوردية
( 3 ) حمدة : مدينة أثرية في ناحية عبال سريح في الغرب من عمران
( 4 ) كذا في الأصل .