خالد بن صبيح « 1 » في شوال سنة 388 لجمع الأعشار « 2 » ، واستنهاض النّاس وزودهما بكتب ، فلما وصلا همدان تحشّد لذلك رجال من المسلمين من البونيين « 3 » والخشب « 4 » والمشرق والصّيد ، ولم يخالطهم من بكيل ولا من الظواهر الا الشيخ أحمد هندي من خولان ، فجمعوا نحوا من عشرة آلاف درهم ، ولما وصلوا صعدة نهض معهم اثنا عشرة رجلا منهم أبو العشيرة ابن أيوب اليرسمي ، وساروا ، وقد اجتمع زهاء مائة وثلاثين ، وخيلهم ثلاثة عشر فوصلوا إلى القاسم بن علي عليه السلام ، وهو بحص عمره بهرجاب أسفل وادي بيشه ، فلقيهم بنوه جعفر وعلي وسليمان وعربها وكان الإمام ثقيلا من شكوى أشتكاها ، ولما سلموا عليه استأذنه الحسين بن أحمد بن يعقوب « 5 » من انشاد قصيدة ، فقال عليه السلام : إذا كان محروسا من ذمّ العرب فأنشد :
دعانا القائم المنصور يبغي * عنايتنا ويمنعنا الأثاما
فلبّينا لدعوته وقمنا * عجالا في إجابته كراما
نبادر نفعه نبغي رضاه * نجيب السيد العلم الإماما
القصيدة إلى آخرها
وفي أنباء الزمن « 6 » والخزرجي « 7 » : ما خلاصته كان الإمام المنصور باللّه ببلاد خثعم « 8 » فسار عنها إلى صعدة فملكها ، وخرج إلى نجران ، ثم عاد إلى
هامش
( 1 ) هو مؤلف سيرته .
( 2 ) جمع عشر وهو ما يؤخذ من تجارة أهل الحرب وأهل الذمة . وما يؤخذ من زكاة الزروع .
( 3 ) يعني البون الأعلى والبون الأسفل سبق ذكره .
( 4 ) بلد من أرض شمال صنعاء .
( 5 ) هو مؤلف سيرة الإمام المنصور القاسم بن علي العياني ، ومن كتابه نسخة خطية بمكتبة الامبروزيانا بإيطاليا ، وكان المذكور قد تولى القضا للامام القاسم وله شعر بليغ أورده له في ترجمته صاحب مطلع البدور .
( 6 ) غاية الأماني ص 228 .
( 7 ) العسجد المسبوك ص 48 .
( 8 ) خثعم قبيلة من ولد خثعم بن غار بن كهلان مساكنهم جبال السراة من عسير .