يجحد هذه المنّة للإمام وحسبك ما عمله « 1 » مع الإمام المرتضى لما خرج من الحبس وأسعد في سلطان ومنعة ، والإمام المرتضى كالأسير بين أولئك ، فعامله أسعد معاملة رفق وكرم ، ولم يزل حريصا على موالاة الإمام الهادي وأولاده ، حتى الممات ، وقد وصفه كثير من مؤرخي الآل بكرم الطّباع وسلامة المعتقد .
قال الخزرجي واستولى الأمير أسعد على البلاد « 2 » في رجب سنة 304 وفي أيامه قدم الوزير على زعيس الجراح من العراق ، فأقام بصنعاء على أوفى كرامة ، وقدم له مالا جزيلا ، فرجع الوزير إلى بغداد ، وهو من الشاكرين لأسعد بن أبي يعفر وعمل على رفع الخراج عن اليمن فجزاه الله خيرا « 3 » وتولى بعده أبو يعفر سبعة أشهر ، ثم ولى عبد الله بن قحطان بن عبد الله بن أبي يعفر ، وهو الذي أمّه معاذة بنت علي بن فضل ، وكانت وفاته في ربيع الأول سنة 352 ، وكانت له وقعات مشهورة منها أن أبا يعقوب المحابي « 4 » وازر الحسين بن سلامة على قتال بني الحوالي فالتقوا للحرب في اليوم السادس عشر من شوال سنة 340 ، فقتل منهم مقتلة عظيمة نحوا من ألفي رجل وكانت الدائرة على أبي يعقوب المحابي وهو من جهة الحسين بن سلامة والله أعلم « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع سيرة الإمام الهادي ( ص ) .
( 2 ) المراد ما استولى عليه بعد هلاك ابن فضل ( ص ) .
( 3 ) العسجد المسبوك ص 43 وقرة العيون ج 1 ص 209 .
( 4 ) في الأصل المخائي والاصلاح من كتب التاريخ .
( 5 ) هذه رواية الخزرجي وقد نقلها عنه صاحب اللآلي وغيره ، وهي تخالف ما سبق فان الحسين بن سلامة ، لم يكن قد وجد في سنة 342 وسيأتي ما يخالف هذه الرواية ويدل على أن محاربة عبد الله بن قحطان كانت لأبي الجيش إسحاق بن إبراهيم سنة 379 ( ص ) .