تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هاجم ابن حميد ومعه بنو الحرث قرية الهجر وغدر بنو عبد المدان وفي ذلك يقول أبو جعفر رحمه الله « 1 » :
غدرتم يا بني عبد المدان * وكان الغدر من شيم الجبان حلفتم لي بإيمان غلاظ * تخرّ لها الصّخور مع القنان بأنكم على نصري حراص * غداة الرّوع في وهج الطعان فلم توفوا بعهدكم وكنتم * شرارا يا بني عبد المدان
بقي أبو جعفر في نفر قليل من خلص أنصاره بقلوب يغمرها الإيمان بالله والرّضا بحكمه ، وقد أحاط بهم العدو من كل جهة ، ولم يبق أمامهم غير الفرار أو الموت ( وهما أمران أحلاهما مرّ ) .
أبوا أن يفرّوا والقنا في نحورهم * ولم يرتقوا من خشية الموت سلّما ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزة * ولكن رأوا صبرا على الموت أحزما
وقد أشار عليه بعض أصحابه بالرّكوب فقال لهم : ليس هذا الوقت وقت ركوب ، ولكن أنزلوا معنا نجالد القوم عن أنفسنا وحرمنا ، حتى يحكم الله بيننا وبين عدوّنا ، وهو خير الحاكمين . ومضى قدما بنفس هاشة ، ووجه طلق يهزأ بالخطوب ، ويحتقر الموت ولسان حاله تتمثل :
ردي حياض الرّدى يا نفس واتركي * حياض خوف الردى للشاء والنعم ان لم اذرك على الأرماح سائلة * فلا دعيت ابن أم المجد والكرم
وبعد عراك شديد تحصن ومن بقي من أصحابه بالدار التي كان فيها الإمام الهادي ، وجعلوا يجالدون القوم ويدافعون دفاع الليوث عن اشبالها ، حتى اقتحموا عليهم الدار من جميع جهاتها ، ورموهم بالنار والحجارة فلم يؤثر ذلك في نفوسهم ، وجعلوا يبرزون للقوم الرجل بعد الرجل ، فإذا ما قتل الأول سد مسده الآخر ، حتى أفضت النوبة إلى أميرهم البطل الأروع ،
هامش
( 1 ) الأبيات في سيرة الهادي ص 371 .