وتنكرت عرصاتها وادرورست * فالدار من تلك الحسان بوار
من بعد ما كنا بها في لذة * أضحت خلاء ما بها عمّار
إلّا ثلاث في الرماد رواكد * سود ومسجوع « 1 » الجبين مطار
لما وقفت العيس في عرصاتها * أسل الديار فلم يجبني الدار
انهلّ دمعي عند ذاك لذكرهم * ومع غزير واكف مدرار
وذكرت أيام الشّباب وطيبها * إذ نحن فيها قاطنون صغار
نلهو نلعب في رياض نعيمها * لا تنقضي من طيبها الأوطار
ومنها في مخاطبة الإمام واستحثاثه وذكر القرامطة ومذهبهم الخبيث
يا خير من قاد الجياد ومن به * فخرت قريش كلها ونزار
يا خير من غمر الأنام بفضله * يا خير من ينتابه الزوار
ظهر الفساد بأرضنا وبلادنا * قامت بذاك قرامط أشرار
كفروا برب النّاس بابن محمد * والكفر شيمتهم فهم كفّار
قالوا إمامهم اله قادر * كذبوا عليهم لعنة وصغار
فانهض نصرت عليهم فابدهم * ان القرامط عاضدتها عار
فلما وصل الكتاب إلى الامام نهض مبادرا إلى نجران لسبع بقين من رجب ، وأقام بنجران يتبع القرامطة ويقلم أظفار المفسدين في تلك الديار ، ويقيم الحدود على من ظهر منه انتهاكها من الأشرار ، فرجم امرأة ثبت لديه بالشهادة العادلة المعتبرة انها زنت بعد إحصان ، وقتل رجلا من العبيد كان يبيع الخمر ويجمع بين الرجال والنساء ، وبعد صلاح البلاد وزوال دواعي الشّرور والفساد ، عاد إلى صعدة أول يوم من رمضان واستاق جماعة من القرامطة والياميين وعلي ابن الربيع وغيره وأودع الجميع سجن صعدة .
ولكن ذلك لم ينهنه أهل نجران عن الغدر ونقض العهود ( وليس بغان
هامش
( 1 ) في مطبوعة السيرة ( مشجوح ) .