أمره ، وقصد المذيخرة « 1 » سنة 291 ، وبها جعفر بن أحمد المناخي وإليه ينسب مخلاف جعفر ، وكان ابن فضل ، قد كتب إلى المناخي : بلغني ما أنت عليه من ظلم المسلمين ، وأخذ أموالهم ، وإنما قمت لإقامة الحق وإماتة الباطل ، وكان جعفر قد قطع من أهل جهته على حجر « 2 » بالمذيخرة ثلاثمائة يد فاقترح عليه ابن فضل تسليم دية الأيدي المقطوعة ، ثم جمع جموعه وقصد المناخي ، ولما التقى الجمعان انهزم ابن فضل وعاد إلى بلد يافع ، وكانت الوقعة يوم الخميس لثمان خلون من رمضان من السنة المذكورة .
ودخلت سنة 292 في صفر منها تجهز الطاغية لمنازلة جعفر المناخي وقصد المذيخرة فدخلها ، وأخذ حصن التعكر ففر المناخي إلى تهامة وبلغ القرتب من وادي زبيد فأمدّه صاحب زبيد بجيش كثيف ، فرجع يريد استرجاع المذيخرة فلقيه علي بن الفضل في جموعه ، وكانت بينهما ملحمة كبرى قتل فيها جعفر بن إبراهيم وابن عمه أبو الفتوح ، وحملت رؤوسهم إلى المذيخرة ، وتم للطاغية الاستيلاء على بلاد المناخي « 3 » وجعلها مستقر طغيانه .
قال الجندي « 4 » ولما ملك ابن فضل بلد الجعفري استباح البلد وسبى الحريم وجعل المذيخرة دار ملكه ، ثم ادّعى النبوءة ، وأحل لأصحابه شرب الخمر ، ونكاح البنات والأخوات ، ودخل الجند في موسمها أول خمس من رجب ، فصعد المنبر وقال الأبيات المشهورة وهي :
خذي الدف يا هذه والعبي * وغنّي هزارك ثم اطربي
تولى نبي بني هاشم * وهذا نبي بني يعرب
هامش
( 1 ) مدينة اعلا جبل ثومان بالعدين .
( 2 ) العسجد المسبوك ص 39 .
( 3 ) ومدة دولة المناخي من سنة 249 إلى سنة 292 ثلاث وأربعين سنة 43 .
( 4 ) السلوك ص 236 .