رجل الإمام جملان كانا مثقلين لا يطيقان السير ، فأخذوهما ، ولما وصل البون عارضه أهل البون ، فحمل عليهم أبو القاسم ، وفلّ جمعهم ، وبات الإمام ومن معه في ريدة ، وانتقل اليوم الثاني إلى بيت زود ووجّه بالحرم إلى درب بني صريم ، وعاد إلى ريدة ، وفي اليوم الثالث باغت الإمام ، ومن معه أبو زبا « 1 » مولى آل طريف ، وصعصعة بن جعفر في جيش كثيف ، فدخلوا القرية ولزموها من كل جهة ، ففشل جند الإمام ، وفرّوا على وجوههم ، لا يلوون على شيء ، وبقي الإمام في نفر يسير حمل بهم على المغيرين ، وأصدقوهم الطّعن والضرب ، حتى أخرجوهم من القرية مدبرين والبواتر تعمل في أقفيتهم ، قال السيد العباسي : وكان مع الإمام عليه السلام ، في ذلك اليوم ذو الفقار سيف علي بن أبي طالب عليه السلام ، وبه كان يقاتلهم وفي ذلك يقول : « 2 »
الخيل تشهد لي وكل مثقف * بالصبر والابلاء والإقدام
حقا ويشهد ذو الفقار بأنني * ارويت حدّيه نجيع طغام
نهلا وعلا في المواقف كلها * طلبا بثار الدّين والإسلام
حتى تذكر « 3 » ذو الفقار مواقفا * من ذي المعالي السيد القمقام
جدّي علي ذو الفضائل والنهى * سيف الإله وكاسر الأصنام
صنو الرسول وخير من وطى * الثرى بعد النبي إمام كل إمام
وفر أبو زبا ، وصعصعة إلى قرية يقال لها الغيل من قرى البون فتعقّبهم الإمام وقاتلهم بالغيل قتالا شديدا ، حتى أمسى ثم انصرف إلى ريدة سالما ، لم يقتل من أصحابه أحد قال مصنف سيرته « 4 » : فلما كان في بعض الطريق
هامش
( 1 ) في مطبوعة السيرة أبو زياد .
( 2 ) سيرة الهادي ص 223 .
( 3 ) في السيرة تذكروا .
( 4 ) السيرة ص 224 .