البوصيري
شرف الدين أبو عبد اللَّه محمّد بن سعيد الدلاصي
109 صاحب القصيدة الموسومة بالكواكب الدرّيّة « 1 » في مدح خير البريّة صلّى الله عليه وآله فمنها قوله :
محمّد سيّد الكونين والثقلي * ن والفريقين من عرب ومن عجم
فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلّهم من رسول اللَّه ملتمس * غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم
فهو الّذي تم معناه وصورته * ثمّ اصطفاه حبيباً بارئ النسم
منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
فمبلغ العلم فيه أنّه بشر * وأنّه خير خلق اللَّه كلّهم
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به * سواك عند حلول الحادث العمم
فإنّ في جودك الدنيا وضرّتها * ومن علومك علم اللوح والقلم
يا نفس لا تقنطي من زلّة عظمت * إنّ الكبائر في الغفران كاللمم
ومنها قوله في معراجه صلّى الله عليه وآله :
سريت من حرم ليلًا إلى حرم * كما سرى البرق في داج من الظلم
فظلت ترقى إلى أن نلت مرتبة * من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم
وقدّمتك جميع الأنبياء بها * والرسل تقديم مخدوم على خدم
وأنت تخترق السبع الطباق بهم * في موكب كنت فيه صاحب العلم
حتّى إذا لم تدع شأوا لمستبق * من الدنو ولا مرقى لمستنم
خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ * نوديت بالرفع مثل المفرد العلم
وقال الحكيم النظامي في ذلك بالفارسيّة :
شبى رخ تافته زين دار فانى * به خلوت در سراى امّ هانى
هامش
( 1 ) * وسميت بالبردة أيضاً ، لما حكي أنّه نظمها في مدّة مرض اعتراه تبركاً ، فرأى أنّه أتاه النبيّ صلّى الله عليه وآله وغطاه ببردته فشفي ، ولذلك سمي بديعيته بالبردة . ( فوات الوفيات 3 : 368 ، الرقم 456 )