أبكت تلكم الحمامة أم غنّت * على فرع غصنها المياد
صاح هذا قبورنا تملأ الأ * رض فأين القبور من عهد عاد
خفّف الوطء ما أظنّ أديم الأ * رض إلّا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدم العهد * هوان الآباء والأجداد
ربّ لحد قد صار لحداً مراراً * ضاحكاً من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين * في طويل الأزمان والآباد
فاسأل الفرقدين عمّن أحسا * من قبيل وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار * وأنار المدلج في سواد
تعب كلّها الحياة فما أعجب * إلّا من راغب في ازدياد
إن حزناً في ساعة الموت * أضعاف سرور في ساعة الميلاد
خلق الناس للبقاء فضلت * امّة تحسبونهم للنفاد
إنّما ينقلون من دار أعمال * إلى دار شقوة أو رشاد « 1 »
حكي عنه أنّه كان يقول : أتمنّى أن أرى الماء الجاري وكواكب السماء حيث كان أعمى ، وفي عماه يقول بعض الشعراء :
أبا العلاء بن سليمانا * أن العمى أولاك إحسانا
لو أبصرت عيناك هذا الورى * لم ير إنسانك إنسانا « 2 »
قلت : وبمعناه شعر ضياءالدين الكاشاني بالفارسيّة حيثما عرض له رمد فقال :
از خلق زمانه پا كشيدن خوشتر * در گوشه عزلت آرميدن خوشتر
زنهار ضيا علاج چشمت مكنى * أوضاع زمانه را نديدن خوشتر
توفّي بمعرّة النعمان سنة 449 ( تمط ) والمعرّي - بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء - نسبة إلى معرّة النعمان ، بلدة قديمة مشهورة بالشام بالقرب من حماة وشيزر .
قيل : إنّها منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، وقيل غير ذلك ، حكي أنّ المعرّي مكث مدّة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تديّناً لأنّه كان يرى رأي الحكماء
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 4 : 240 - 241 ، الرقم 1966
( 2 ) لسان الميزان 7 : 83