حفظه أنّه حفظ كتاباً كان نحو ثلاثين ورقة بنظرة واحدة « 1 » .
أقول : وله في أبي المسك كافور الإخشيديّ صاحب مصر مدائح كثيرة منها قوله :
قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقلّ السواقيا
فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلت بياضاً خلفها ومآقيا
وقال في قصيدة أخرى :
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم تشأ تملي عليك فتكتب
إذا ترك الإنسان أهلًا وراءه * ويمّم كافوراً فما يتغرّب
إلى أن قال :
وكلّ امرئ يولي الجميل جميل * وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب
ومن غرر قصائد المتنبّي قصيدة مدح بها أبا شجاع فاتك الكبير صاحب مصر المعروف بالمجنون الرومي أوّلها :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
وتوفّي فاتك سنة 350 ، ورثاه المتنبّي بقصيدة عينيّة فائقة منها قوله :
تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عمّا مضى منها وما يتوقّع
أين الّذي الهرمان من بنيانه * ما قومه ما يومه ما المصرع
تتخلّف الآثار عن أصحابها * حيناً فيدركها الفناء فتتبع
وله أيضاً في رثائه إيّاه :
لا فاتك آخر في مصر نقصده * ولا له خلف في الناس كلّهم
من لا تشابهه الأحياء في شيم * أمسى تشابهه الأموات في الرمم « 2 »
وذكره القاضي نور اللَّه رحمه الله في شعراء الشيعة ونقل عن الشيخ عبد الجليل الرازي أنّه نقل منه هذا الشعر :
أبا حسن لو كان حبّك مدخلي * جهنّم كان الفوز عندي جحيمها
وكيف يخاف النار من بات موقناً * بأنّ أمير المؤمنين قسيمها « 3 »
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 4 : 102 - 103 ، الرقم 49 .
( 2 ) ديوان المتنبي 2 : 514 و 1 : 126 و 128 و 2 : 195 و 1 : 431 و 2 : 412 .
( 3 ) مجالس المؤمنين 2 : 530 .