إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
لا يقبض العسر بسطاً من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
مقدّم بعد ذكر اللَّه ذكرهم * في كلّ فرض ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى ديم
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّلية هذا أوله نعم
من يعرف اللَّه يعرف أولوية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
ولمّا سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق ، وأنفذ له زين العابدين عليه السلام اثني عشر ألف درهماً فردّها ، وقال : مدحته للَّه تعالى لا للعطاء ، فقال عليه السلام : إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده ، فقبلها « 1 » انتهى .
ومن شعر الفرزدق :
أخاف وراء القبر إن لم يعافني * أشدّ من الموت التهابا وأضيقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا
يقاد إلى نار الجحيم مسربلًا * سرابيل قطران لباساً محرَّقا « 2 »
أخذ قوله : « أخاف وراء القبر » من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيما كتب لمحمّد بن أبي بكر : « يا عباد اللَّه ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت القبر » « 3 » .
فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته ، إنّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، والقبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار ، إنّ العبد
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 145 - 147 ، الرقم 755
( 2 ) ديوان الفرزدق 2 : الرقم 355
( 3 ) * وقال أبو العتاهية :إنّ يوم الحساب يوم عسير * ليس للظالمين فيه مجير
فاتّخذ عدّة لمطلع القبر * وهول الصراط يا منصورمنصور هو ابن عمّار الواعظ المحدّث الخراساني البغدادي