قال ابن أبي الحديد في وصفه : كان شديد البأس جواداً رئيساً حليماً فصيحاً شاعراً ، وكان يجمع بين اللين والعنف فيسطو في موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق « 1 » .
وقال أيضاً : كان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها ، شديد التحقّق بولاء أمير المؤمنين ونصره ، ثمّ ذكر بعض ما يتعلّق به « 2 » .
ثمّ قال : وقد روى المحدّثون حديثاً يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر ، وهي شهادة قاطعة من النبيّ صلّى الله عليه وآله بأنّه مؤتمن ( مؤمن - ظ ) وهو قوله لنفر من أصحابه فيهم أبو ذرّ : « ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » وكان الّذي أشار إليه النبيّ أبو ذرّ رضي الله عنه ، وكان ممّن شهد موته حجر بن عدي ، والأشتر « 3 » . نقل هذا عن كتاب الاستيعاب .
قال السيّد عليّ خان في أنوار الربيع في صنعة القسم : ومن الغايات في ذلك قول مالك الأشتر - رحمه اللَّه تعالى : -
بقيتُ وفري وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ على ابن هند غارةً * لم تخلُ يوماً من نهاب نفوس
خيلا كأمثال السعالي شُزّباً * تغدو ببيض في الكريهة شوس
حِميَ الحديد عليهم فكأنّه * ومضان برق أو شعاع شموس
فتضمّن هذا الشعر الوعيد بالقسم بما فيه الفخر العظيم من الجود والكرم والشرف والسؤدد والبسالة والشجاعة ، وهذا الرجل كان من امراء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام شديد الشوكة على من خالف أمره ، ويعني : بابن هند معاوية بن أبي سفيان .
ولعمري لقد برّ قسمه في صفّين وأبلى بلاء لم يبله غيره ، قال بعضهم : لقد رأيت الأشتر في يوم صفّين مقتحماً للحرب وفي يده صفيحة يمانية كأنّها البرق الخاطف ، إذا هو نكسها كادت تسيل من كفّه وهو يضرب بها قدماً كأنّه طالب ملك .
قال ابن أبي الحديد : للَّه امّ قامت عن الأشتر ، لو أنّ إنساناً يقسم إنّ اللَّه تعالى ما خلق في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 15 : 98 و 99 و 101 - 102
( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 : 98 و 99 و 101 - 102
( 3 ) شرح نهج البلاغة 15 : 98 و 99 و 101 - 102