إليه ، وكاتب أبيه طاهر من قبله .
وكان مكثراً من نقل اللغة عارفاً بها ، شاعراً مجيداً ، فمن شعره في عبد اللَّه المذكور :
يا من يحاول أن تكون صفاته * كصفات عبد اللَّه أنصت واسمع
فلأنصحنّك في المشورة والّذي * حجّ الحجيج إليه فاسمع أو دع
أصدق وعف وبرّ واصبر واحتمل * واصفح وكاف ودار واحلم وأشجع
والطف ولن وتأنّ وارفق واتّئد * واحزم وجد وحام واحمل وادفع
فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي * وهديت للنهج الأسدّ المهيع
ولقد أحسن في هذا المقطوع كلّ الإحسان . حكي أنّه قبّل يوماً كفّ عبد اللَّه بن طاهر فاستخشن مسّ شاربيه فقال أبو العميثل في الحال : شوك القنفذ لا يؤلم كفّ الأسد ، فأعجبه كلامه فأمر له بجائزة سنيّة .
له مصنّفات . توفّي سنة 240 « 1 » .
وابن عبد اللَّه بن طاهر أبو أحمد عبيد اللَّه كان فاضلًا شاعراً ، له مصنّفات ، حدّث عن أبي الصلت الهروي ، وعن الزبير بن بكّار وغيره ، ولي الشرطة ببغداد خلافة عن أخيه محمّد بن عبد اللَّه ، ثمّ استقلّ بها بعد موت أخيه ، وكان سيّداً وإليه انتهت رئاسة أهله وهو آخر من مات منهم رئيساً . توفّي سنة 300 ببغداد ودفن بمقابر قريش « 2 » قلت : وهذا الرجل إمامي شيعي بل الطاهريّة كلّها تتشيّع .
قال ابن الأثير في الكامل في سنة 250 في ظهور الحسن بن زيد العلوي قيل : إنّ سليمان - أي ابن عبد اللَّه بن طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر - انهزم اختياراً ، لأنّ الطاهريّة كلّها تتشيّع « 3 » انتهى .
فلمّا أقبل الحسن بن زيد إلى طبرستان تأثّم سليمان من قتاله لشدّته في التشيّع « 4 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 275 - 277 ، الرقم 317
( 2 ) وفيات الأعيان 2 : 304 - 306 ، الرقم 331 ، تاريخ بغداد 10 : 340 ، الرقم 5479
( 3 ) * وممّا يدلّ على تشيّع الطاهريّة ما نقله ابن الأثير في الكامل : أنّ المستعين باللَّه لمّا كان بسامراء لا يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم فلمّا صار إلى محمد بن عبد اللَّه بن طاهر ببغداد جهر بها تقرباً إليه [ الكامل في التاريخ 7 : 160 ]
( 4 ) الكامل في التاريخ 7 : 132