وجمعاً كثيراً من نظرائهم ، وروى عنه خلق كثير .
ذكره الخطيب في تاريخه وأثنى عليه كثيراً وقال : كان إماماً في العلم رأساً في الزهد عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث مميّزاً لعلله ، قيّماً بالأدب ، جمّاعاً للغة ، وصنّف كتباً كثيرة ، منها : غريب الحديث وغيره . وكان أصله من مرو ، ثمّ ذكر له حكايات كثيرة وقال : ذكر عبد الرحمن السلمي أنّه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربي ، فقال : كان إماماً وكان يقاس بأحمد بن حنبل بزهده وعلمه وورعه .
وروي عن الدارقطني أيضاً أنّه قال في حقّه : إمام مصنّف بارع في كلّ علم صدوق ، مات ببغداد سنة 285 ، انتهى .
حكى أنّه دخل عليه قوم يعودونه فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ قال أجدني كما قال الشاعر :
دبّ فيَّ البلاء سفلًا وعلواً * وأجدني أذوب علواً فعلواً
بليت جِدّتي بطاعة نفسي * فتذكّرت طاعة اللَّه نضواً « 1 »
الحرّ العاملي
محمّد بن الحسن بن عليّ المشغري
194 شيخ المحدّثين وأفضل المتبحّرين ، العالم الفقيه النبيه ، المحدّث المتبحّر ، الورع الثقة الجليل ، أبو المكارم والفضائل ، صاحب المصنّفات المفيدة .
منها : الوسائل الذي مَنّ على المسلمين بتأليف هذا الجامع الّذي هو كالبحر لا يساجل .
ومنها : كتاب أمل الآمل ، الّذي نقلنا منه كثيراً في هذا الكتاب ، جزاه اللَّه تعالى خير الجزاء لخدمته بالشريعة الغرّاء .
قال في هذا الكتاب في ترجمة نفسه : كان مولده في قرية مشغرة ليلة الجمعة ثامن رجب سنة 1033 ( غلج ) قرأ بها على أبيه وعمه الشيخ محمّد الحرّ وجدّه لُامّه الشيخ عبد السلام بن محمّد الحرّ وخال أبيه الشيخ عليّ بن محمود وغيرهم . وقرأ في قرية جَبَع
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 6 : 27 - 40 ، الرقم 3059 ، وفيه : بدل « علواً فعلوا » : عضواً فعضوا