الذي يجوز فيه كل مدح ، هو ذلك البلبل الفريد الذي إذا أنشد أزرى بهديل الهزار وتغريد الكنار ، هو الذي يقرر فيه الشيخ محيي الدين الخياط الرصافي ، من أفراد البلغاء في هذا العالم ، فإنه قد تملك ناصية الأدب ، ينقد دنانير الأدب من الألفاظ ، فيختار منها الجيد ويطرح الزائف ، فهو إذا شاعر ممتاز ، فلتهنأ بغداد به .
وله ديوان شهير ترى فيه العجب المدهش ، ومن تفقده علم مكانته وفضله .
ورأيت ترجمة له في مسوداتي فيها : أنه ولد في بغداد سنة 1292 ه اثنين وتسعين ومائتين وألف ، من عشيرة كردية تقطن في نواحي كركوك تسمى :
[ الجبارة ] « 1 » ، وتدّعي هذه الأسرة أنها علوية النسب ، ويسلّم لها أهل كردستان بذلك .
ووالدته من عشيرة القراغون ، وهم بطن من شجر القاطنين في سهول العراق .
قرأ المترجم مبادئ العلوم في مكاتب بغداد ، ثم دخل الرشدية فمكث ثلاث سنوات ، وبعد ذلك صار يختلف إلى المدارس العلمية في بغداد طلبا للعلم ، فقرأ العلوم العربية وغيرها من سائر العلوم عند العلامة أبي المعالي السيد محمود شكري الآلوسي الشهير ، وغيره من علماء بغداد ، فقد لازم شيخه المذكور اثنا عشر سنة ، وفي أثنائها صار معلما في بعض المدارس في مدينة المنصور ، وذلك يستعين به على طلب العلم . ثم صار مدرس آداب اللغة العربية في المدرسة الإعدادية الرسمية في بغداد ، فظل
هامش
( 1 ) في الأصل : الجبابرة . والتصويب من الأعلام ( 7 / 268 ) ، ومعجم المؤلفين ( 12 / 306 ) .