كان وجوده رحمه اللّه استبقاء لآثار التحقيق التي أشرف وجودها بعدمه على العدم .
وقد جمع أشتات الألفاظ والمعاني رقيقا ودقيقا ، واتخذ للفصاحة مسلكا وللبلاغة طريقا ، لا يشك من رآه أن اللّه جمع فيه من الفضائل ما لم يجمعه في سواه .
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وبالجملة : فكان نادرة عصره ، وشمس أفق مصره ، وسعد دهره .
أخذ عن العلامة الدمهوجي ، والفضل الفضالي ، وعليهما تخرّج ، وعن الحبر القويسني ، والنور الشنواني ، والبدر النجاتي ، والهمام العطار ، وغيرهم من الأكابر الأخيار ، حتى برع في سائر الفنون ، وشاع فضله في سائر الأقطار .
وتصدّر للإقراء والتدريس ، وتفرد بالتحقيق والتدقيق .
وألّف التآليف العديدة المفيدة ، وصنّف التصانيف ؛ فمن ذلك : « تقريرات على شرح المنهج » في الفقه الشافعي ، يا لها من تقريرات تحلّ بها عقد المعضلات ، وتقرّ بها عيون السادة الأثبات ، و « رسالة في تفسير غريب القرآن » مرتبة على حروف المعجم ، مأخوذة من « ألفية الزين العراقي » ، ورسائل أخر في فنون شتى ؛ ك « رسالة شباك ابن الهائم » ، و « رسالتين في نصاب الزكاة » من كل صنف من المعاملة المتداولة في أيدي الناس .
وكانت تأتيه الأسئلة من المشكلات في الفنون فيكتب عليها من الأجوبة ، وربما تكون رسالة مخصوصة .
وما زال يفيد ويجيد ، وصيته في الآفاق بكل وصف حميد وفضل مزيد ، ولا زال على هذا الحال حتى اختار جوار الكبير المتعال ، فتوفي في اليوم