المنطوق والمفهوم ، منهم : السيد أحمد النحراوي ، والشيخ أحمد الدمياطي ، والشيخ حسب اللّه المكي ، وغيرهم . ودرّس وأفاد ، وتخرّج به كثير من الطلبة الأمجاد ، وكنت أتردد إليه دواما في بيته بشعب علي « 1 » مقابل مولد سيدنا علي رضي اللّه عنه .
وكان تدريسه بداره غالبا وبمدرسته ، ويحتوي درسه غالبا على مائتي طالب بل أكثر ، كما شاهدت ذلك بنفسي وحضرته مرارا ، مع تواضع وانكسار وخمول ، وتكررت منه رحلات إلى مصر والشام ، فأخذ عن أفاضلها . وأخذ بالمدينة عن الشيخ محمد خطيب دوما الحنبلي الدمشقي المسلسل بالدمشقيين .
وهو - أي المترجم - سافر إلى الشام ، ودخل وأقام هناك ، وقد أخذت ذلك عنه ، وليس له اشتغال بمكة غير التدريس والإفادة والتأليف والعبادة ، مع طبع أرق من النسيم ، وخلق عظيم ، لا تكلّف عنده مطلقا .
وله من المؤلفات ما تشهد « 2 » بأنه نال من العلم أقصى الغايات منها ، والتفسير أعظمها قدرا وأجلّها فخرا ، وغير ذلك في علوم متفرقة ، كيف لا وهو علامة في المنقول والمعقول ، فهّامة في الفروع والأصول ، بحر البيان الزاخر وخاتمة الأوائل وسند الأواخر ، خاتمة المفسرين والمسندين ، أجازني
هامش
( 1 ) هذا الشعب هو الذي لجأ إليه بنو هاشم عندما تحالفت قريش ضدهم ، فعرف فيما بعد بشعب أبي طالب ، ثم شعب بني هاشم ، ويعرف اليوم بشعب علي ، وهو منازل بني هاشم قبل النبوة ، وقد ولد فيه الرسول الأعظم صلوات اللّه عليه ، وفيه اليوم في موضع المولد ( مكتبة مكة المكرمة ) ، يأتي هذا الشعب من بين أبي قبيس عن يساره والخنادم عن يمينه فيصب في بطحاء مكة فيما يعرف اليوم بسوق الليل ، فوق المسجد الحرام بما يقرب من ثلاثمائة متر ( معالم مكة التأريخية والأثرية ص : 145 ) .
( 2 ) قوله : « ما تشهد » مكرر في الأصل .