ثم تولى نيابة شيخ مشايخ الفقراء ، ثم أصالة ، ولم يستقر له فيها لعدم انتظام الوقت لكل فاضل كما هي العادة ، فصار يخدم العلوم لمعرفته بعلم النجوم ، فألف كتابا في هذا العلم سماه : « حكمة الراغبين ورغبة الطالبين » ، وهو على منوال لطيف في فنه ، فصار له القبول . وقد قرّظه الفاضل الأديب الشيخ حسن وفا بقوله :
للّه در مؤلّف قد ألّفا * هذا الكتاب وفيه أظهر ما خفى
. . إلى أن قال في الآخر :
هو رغبة للطالبين وحكمة * للراغبين ودرر عقد قد صفا
وعمل تاريخا ل « مناقب السادة الصوفية » أطال فيه وأكثر ، ونقح تأليفه بأهل كل قرن من سادات كرام فأخبر ، وخدمه خدمة لطيفة ، وانقطع للجميع بأوقاته الشريفة ، كيف لا وقد زينه ذكر سادات كل عصر وزمان بدرر مقالاتهم الخيرية ووفياتهم العنبرية ، فاشتغل بجمعه من غيره ، فعليه رونق الأنوار .
توفي سنة 1300 ه في العام الثلاثمائة والألف بمكة المشرفة ، ودفن بالمعلاة بحوطة الشيخ محمد جان النقشبندي ، نفعنا بهم ، وجمعنا وإياهم في جنات تجري من تحتها الأنهار ، إنه كريم غفار ستار ، آمين .
« 1282 » - الشيخ محمد سعيد الدمشقي المنقار بن حمزة بن طالب بن عبد القادر بن طالب بن عبد اللّه ابن الشيخ الإمام - محدث حلب
هامش
( 1282 ) - الشيخ محمد سعيد المنقار ( 1230 - 1304 ه ) .
أخباره في : حلية البشر ( 3 / 1242 ) ، وتاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري ( 1 / 45 ) .