وحسن العشرة ، وحج سنة . . « 1 » من طريق البر ، فوصل إلى مكة في شوال ، وحضر دروس علامتها الشيخ عبد اللّه سراج في التفسير والحديث ، فأورد عليه أول ما حضر سؤالا في الحديث فلم يستحضر الشيخ الجواب ، فأخذ الكرّاس من المحفظة وطالع فيه فأجابه ، وكان قد سمع بوصوله ، ووصف له بقصر القامة ، والتّوسّط في الملبوس ، فلما رأى سؤاله متينا تفرّس فيه أنه هو ، فقال : أأنت فلان ؟ فقال : نعم ، فلما ختم الشيخ الدرس قام إليه وحيّاه ، وذهب به إلى بيته وأضافه ذلك اليوم ، فجرت بينهما مباحثات دلّت الشيخ على صدق ما وصف به من شدّة الذكاء والاستحضار ، وعزّ في عينه وأعين أقرانه ، ومن الغد جاء تلامذة الشيخ إلى المذكور في بيته للسلام [ عليه ] « 2 » وسألوه واستفادوا منه ، وعجزوا عن مجاراته في المباحثة ، فسلّموا عليه ، ثم [ قال ] « 3 » لهم : إن الشيخ ترك البارحة في تقريره في التفسير وجها من علم الهندسة مما في الآية وهي قوله تعالى :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
[ المرسلات : 30 ] ، فقالوا : وما هو ؟ قال : إن الشاخص [ ذا ] « 4 » الثلاث الشّعب لا ظلّ له ، فقالوا : لم يذكر هذا أحد من المفسّرين . فقال : بلى . ذكره الجلال السيوطي في « الإتقان » ، فذهب التلامذة إلى الأستاذ الشيخ عبد اللّه وأخبروه بما دار بينهم وبين المذكور ، فتناول « الإتقان » [ فتصفّحه ] « 5 » فلم يجد هذا فيه ، فقال لأحدهم : ارجع إليه وقل له :
في أيّ موضع من « الإتقان » ؟ فذهب فقال له : في النوع الخامس والستين . هكذا
هامش
( 1 ) لم تذكر السنة في الأصل .
( 2 ) قوله : « عليه » زيادة من السحب ( 2 / 532 ) .
( 3 ) في الأصل : قالوا . والتصويب من السحب ، الموضع السابق .
( 4 ) في الأصل : ذو . والتصويب من السحب ( 2 / 533 ) .
( 5 ) في الأصل : وتصحفه . والمثبت من السحب ، الموضع السابق .