من عمره ، وكان والده إذ ذاك حناطا يتاجر بالحبوب والقطاني « 1 » ، فأبقاه عنده ، فجدّ في السعي طلبا للرزق .
ولما ناهز العشر سنين من عمره بدأ يدرس مبادئ العربية ، وهو دائب في كدّه مع والدته ، ثم بلغ به حب الأدب وصار أستاذه فيه أبا المعالي السيد محمود شكري الآلوسي البغدادي السلامي ، ودرّس علمي اللغة والتاريخ عليه ، وعلى العلامة السيد حسن الصدر الكاظمي ، وعلى العلامة اللغوي الشهير الأب أنستاس ماري الكرملي ، وما مرّ عليه سنة حتى بدأ بالشعر لذكائه ، وصار ينظم الشعر الرائق .
وفي سنة 1320 ه برع في الشعر غاية ، حتى جمعته القدرة بالأستاذ الزهاوي ، فأخذ عنه أيضا العلوم العصرية ثم سلك مسلكه .
وقد ترجمه الأدباء بقولهم : أديب كثير الولوع والبحث عن تاريخ بلاده وأحوال أهلها ، وناظر وكاتب ، ومتكلم لسن فصيح ، وقريته دجيلة هي المعروفة اليوم بسميكة ، وله معرفة بقراءة المخطوطات القديمة ، وعنده كثير من ذلك ومن المطبوعات القديمة ، ودخل مدرسة الحقوق في بغداد فأظهر كل نشاط واجتهاد في دراسته .
ورحل إلى إيران ، وكردستان « 2 » ، وأطراف العراق ، وعربستان ، وجانب
هامش
( 1 ) القطنية واحدة القطاني ، وهي : الحبوب التي تدخر كالحمص والعدس والباقلي والترمس والدخن والأرز ( لسان العرب ، مادة : قطن ) .
( 2 ) كردستان : هضبة فسيحة وإقليم جبلي يسكنه الأكراد في المنطقة الجبلية الواقعة جنوب غربي آسيا ، ويمتد وطنهم عبر أجزاء من إيران والعراق وسوريا وتركيا والاتحاد السوفييتي السابق .
ومن الناحية التاريخية أطلق اسم كردستان على المنطقة التي يعيش فيها الأكراد . ولكن حاليا لا توجد سوى منطقة صغيرة في إيران يطلق عليها رسميا اسم : كردستان ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 1450 ، والموسوعة العربية العالمية 2 / 449 ) .