الفاضل القائم باسم فتيان العرب في عصره ، وجمعية العهد ، والجمعية القحطانية ، وكان تعلم في المدرسة الحربية ومدرسة الهندسة البرية في الآستانة ، ونبغ حتى بلغ رتبة قائم مقام أركان حرب في الجيش العثماني ، وأولع بالرياضيات ، وألف كتابا في المنطق « 1 » خرج به عن الطريقة القديمة ، واخترع بركارا لطيفا يحمل في الجيب لرسم الخطوط المستقيمة والمتوازية والدوائر وغيرها .
وأحسن من اللغات : العربية لسانه ، والتركية ، والفارسية ، وشدا شيئا من الإفرنسية والإنكليزية والألمانية والرومية يمكنه فهم الكلام بالجملة ، ونصب أستاذا في المدرسة الحربية بالآستانة ، وخاض حروبا كثيرة ، وأسر في اليمن فنجا من مخالب الموت ، وأنقذ رفاقا له من الأسر ، وكان له في حرب البلقان مواقف ، ولما نشبت الحروب العامة ولي قيادة اللواء السابع عشر ، ثم الثامن عشر في أدرنة ، وقرق كليسا .
وعالج سياسة العرب والترك فجاهر بآراء العربية الحرة ، وطلب مساواة العرب بالترك في الحقوق ، فنقم عليه ذلك غلاة الترك ، فساقوه إلى ديوان الحرب العرفي بعاليه - في لبنان - ، فحكموا عليه بالموت ، ونفذ فيه الحكم شنقا ببيروت في سنة 1334 ه أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وهو مؤسس الجمعيات الثلاث المتقدمة ذكرها .
وكان صادق اللهجة صريحا ، لا يعرف الجزع .
وله أناشيد شهيرة وطنية لا تزال تنشد في سورية والعراق ، وكان ينشئ ويخطب بالعربية والتركية « 2 » .
هامش
( 1 ) سمّاه : « ميزان الحق » .
( 2 ) الأعلام ( 3 / 119 - 120 ) .