فكان المترجم ممن بقي بالمدرسة الأولى ، ثم بعد إبطالها بقي بباريس للاستعداد للدخول في مدرسة مهندسخانة ، ثم دخلها وأقام بها سنتين ، ثم دخل إلى مدرسة القناطر والجسور فأقام بها أربع سنين ، كان في كل سنة منها يقيم ثمانية أشهر في التعليم ، وأربعة أشهر يسافر فيها للأرياف لمباشرة الأعمال الجارية في البلاد ، مثل :
القناطر ، والأبحر ، والمين ، وسكك الحديد ، والورش ، فسافر إلى مرسيليا ، ومدينة طلون ، ومدينة سيت ؛ لمناظرة أعمال مين تلك الجهات التي على البحر الرومي ، وسافر أيضا إلى مدينة مونبيليه « 1 » ، ومدينة نيم لمناظرة أشغال سكة الحديد الواصلة بينها وبين مدينة سيت ، وسافر إلى مدينة ترسكون فوق نهر الرون لنظر القنطرة التي كان جاريا إنشاؤها على ذلك البحر للزوم سكة الحديد التي بين باريس ومرسيليا ، وطول تلك القنطرة يقرب من ألف متر ، وجميعها من الحديد ما عدا البغال فإنها من البناء المتين ، وبين كل بغل والآخر مسافة ثلاثة وستين مترا ، ويمر عليها ثلاث خطوط للسكة الحديد ، وسافر إلى جهات أخر ، ثم حضر إلى مصر سنة 1270 ه وتعين بمعية موشلي بيك في فرع السويس ، وأحسن إليه برتبة صاغقول أغاسي بمرتب ألف ومائتي غرش ، واستمر في هندسة السكة الحديد إلى سنة 1290 ه ، وبمقتضى أمر كريم تعين مستقلا لرسم سكك حديد الفيوم ، وهو الذي عمل خط دسوق وخط الصالحية . وفي أثناء خدمته في تلك الوظيفة تعين في سنة 1280 ه بأمر كريم للتوجه إلى جهة قولة لعمل خرطة الأورمان ، فسافر إليها
هامش
( 1 ) مونبيلييه : مدينة بجنوبي فرنسا ، عاصم قسم إيرو ، بالقرب من البحر المتوسط ، كانت مركزا لتجارة النبيذ . أسست جامعتها عام 1180 م ، وأعيد تنظيمها عام 1289 م ، وهي من أقدم الجامعات بفرنسا ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 1788 ) .