تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
واستجازه ، فأجازه سنة 1195 ه ، ثم رجع إلى بلدة الزبير ، فتلقاه أهلها بالإكرام التام ، وصار إليه المرجع في أمور الحديث ، وطلبوا منه أن يتولى القضاء فأبى ، فلم يزالوا به حتى ولي بغير معلوم ولا خدم ، وصار خطيب الجامع وواعظه الذي تذرف منه المدامع ، ومدرّس الفقه ومفتيه ، ومسدي المعروف ومؤتيه ، وكان في الفقه ماهرا ، وفي الزهد والتقى باهرا ، متواضعا جدا ، سخيا ، طلق الكفّ ولو بالدّين ، لا يدّخر شيئا قلّ أو جلّ ، وعلى كثرة ما يأتيه كان يحتاج ؛ لكثرة ما عوّد الفقراء والطلبة والواردين من الإحسان ، وكان يباشر خدمة بيته وأضيافه بنفسه . وقد ذكر العلامة ابن حميد ترجمته في طبقاته مطولا ، وأخبر بحكايات عنه نقل عن شيخه التقي النقي الشيخ محمد الهديبي ، وكان من أحد تلامذة المترجم ، وكان كثير التدريس خصوصا في الفقه الحنبلي ، حسن الوعظ ، ونفع اللّه به أهل بلده من جميع تلك البلدان ، ورغبهم وحثّهم على العلم ، فتسارعوا للأخذ عنه ، ونجب منهم خلق خصوصا في الفقه ، وتنافسوا في تحصيل الكتب ، وصار للعلم سوق قائمة ، وزهت البلد ، وصار يرحل إليها لأخذ مذهب الإمام أحمد ، وبنى بعض الموفّقين مدرسة للطلبة الوافدين ، وأنفق [ عليها ] « 1 » جميع ما يملكه ، وكان المترجم سببه ، وله جاه عظيم عند الحكّام والأمراء ، وكانت العلماء من أهل المذاهب تعظّمه وتثني عليه ، منهم لسان الزمان ونابغة الأوان ، العلّامة الشيخ عثمان بن سند البصري المالكي ، ووصفه : بمولانا الفاضل النبيل ، والجهبذ الكامل الجليل ، الشيخ
هامش
( 1 ) في الأصل : عليه . والتصويب من السحب الوابلة ( 1 / 75 ) .