المرّ الدمياطي ، والشيخ محمد فتح اللّه ، وشيخ المالكية محمد عليش ، حتى تأهل للتدريس . وله اعتناء زائد بفن الأدب وقرض الشعر ، وجلس للتدريس فدرّس بعض رسائل ، ثم دخل في الخدامة الميرية التي لم تخرجه عن الاستفادة ، فكان مساعدا في تصحيح الكتب الطبية في مدرسة أبي زعبل سنة 1248 ه مع الشيخ محمد عمران الهراوي ، ثم نقل منها إلى مدرسة المهندسخانه الخديوية رئيس تصحيح ، فصحح فيها جملة من كتب الرياضة وتوابعها . ولما استحالت هذه المدرسة في أول ولاية المرحوم عباس باشا إلى مدرسة أخرى قريبة منها على شاطئ النيل ببولاق ، وكانت تحت نظارة الأمير الفاضل علي مبارك باشا ، توظف فيها بوظيفتين ؛ إحداهما : تعليم فرقتين من تلامذتها علم العربية وكيفية توفية الترجمة حقها عند النقل من اللغة الفرنساوية إلى اللغة العربية . والثانية : تصحيح كتب الرياضة .
ولما ألغيت هذه المدرسة في أول ولاية المرحوم سعيد باشا انتخب للتصحيح بالمطبعة الكبرى ، فصحح جملة من كتب الطب والكيمياء وغيرها ، وكان مع ذلك معينا في تحرير جريدة « الوقائع المصرية » « 1 » ، ثم صدر أمر الخديوي إسماعيل باشا بجعله رئيس تصحيح عموم كتب العلوم في تلك المطبعة ، فأدّاه مدة على أحسن وجه ، ثم رفت ورتب له المعاش إلى أن توفي سنة 1300 ه ألف وثلاثمائة هجرية ، عليه رحمة الملك العلام ، وقد رأيت
هامش
( 1 ) الوقائع المصرية : جريدة أصدرها الوالي محمد علي باشا في القاهرة سنة 1828 م ، وكانت الجريدة الرسمية للحكومة المصرية ، وكانت أول أمرها تصدر في قسمين عربي وتركي ، ومع الوقت ألغي القسم التركي ، وكانت تنشر مقالات وأخبار ، ثم اقتصرت فيما بعد على البلاغات الرسمية والقوانين وإعلانات الوزارات ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 1954 ) .