فقلت : شيخنا إن عجائز البيت يصفون له السمّاق والكشك ، وأمثال هذه القوابض ، لكن الدواء العمدة - الحمد للّه - حاصل لكم فإنه لا ينعقد اليوم مجلس في الدنيا إلّا فيه الدعاء لكم بالشفاء ، ولا يصلّي مؤمن إلّا وهو يدعو بالشفاء ، ولا يزور أحد المشاهد المشرّفة زائرا إلّا ويدعو في شفائكم ، وهذا غير الختوم والتوسّلات المخصوصة من الخواص في طلب الشفاء والدعاء لكم .
فقال : يا شيخ عباس ، جزى اللّه المؤمنين خيرا . ما الحياة والموت إلّا حالتان للنفس ، ولكن الخوف من سواد الوجه هناك .
قال : ولم تطل الشيوخ الجلوس هناك ، وقمنا من عنده ورجعنا إلى النجف ، ولم يتفق لأحد من علماء الإماميّة ما اتفق للشيخ من الهيبة والعظمة في النفوس ، مع أنه لم يكن له تجمّلات صوريّة ، لا خدم ، ولا حشم ، ولا أبّهة ، ولا شيء من آثار الرؤساء ، إنما هو رجل شوشتري وضعا ولباسا .
وأمّا زهده فشئ عجيب . كان له أربع نساء ، أخذهن برجاء أن يكون له ولد ذكر ، فلم يرزق . ومع ذلك كانت تركته كلّها قيمة سبعين قرانا ، وداره دار أقلّ الطلبة مع أنه كان يجيئه من الهدايا والتحف ما شاء اللّه . لكنّه كان يؤثر بها إخوانه ، ويبذلها في الأمور المستحبّة عند اللّه ، حتّى حدّثني بعض إخوته أنه لم يترك مستحبّا شرعيّا ماليّا أو عمليّا إلّا فعله ، حتّى كتابة المصحف . كتب مصحفا بقلم يده لمحض استحباب كتابة المصحف .
وكان يقيم عزاء الحسين ( عليه السّلام ) في كلّ ليلة جمعة ، يبذل فيه الخبز مع ماء اللحم لمن يطلب حضوره .
وكان يرسل من خالص ماله إلى خراسان في فكاك من يأسره
تكملة أمل الآمل — صفحة 43
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٤٣