شاه علمه وفضله ، وكماله وجلالته ولياقته ، سأله تولية القضاء ، فقبل بشرط أن يقضي بما يوافق اجتهاده من فتوى المذاهب الأربعة ، غير ملتزم بمذهب خاص . نعم ، لا يقضي إلّا بما يوافق أحد المذاهب الأربعة ، ولا يخرج منها . وكان ماهرا بفقه المذاهب الأربعة ، وحيث علم السلطان أن له قوّة النظر والاستدلال قبل الشرط . وقال له : أنت غير مقيّد بأحدها ، لكن لا تخرج عن جميعها .
وصار يقضي على مذهب الإماميّة ويطبّقه على أحد المذاهب الأربعة ويسنده ، واستمرّ على ذلك سنين حتّى هلك أكبر شاه وجلس مكانه ابنه جهانكير شاه ، صارت الوشاة تسعى عنده في إثبات تشيّع القاضي ، وأنه لا يفتي إلّا على المذهب الجعفري ، ويطبّقه على مذهب من المذاهب ، فلم يقبل منهم ، وقال : هذا لا يدلّ على تشيّعه ، وقد شرط على أبي أن يقضي بما يوافق اجتهاده ، ولا يخرج عن جميع المذاهب .
فالتجئوا أن أرسلوا منهم من ينقطع إليه ، ويظهر له تشيّعه على وجه يطمئنّ به على طول المدّة ، ففعل ذلك الرسول حتّى أخذ نسخة كتاب مجالس المؤمنين واستنسخها ، فلمّا أتمّها ذهب بها إليهم ورأوها ، ذهبوا إلى السلطان وكشفوا له الحال .
فقال لهم : ما حكمه ؟ قالوا : يضرب بالدّرة العدد الفلاني . فقال :
الأمر إليكم . فقاموا مسرعين حتّى دخلوا عليه وضربوه حتّى قتلوه في أكبرآباد ، وقبره الشريف مزار معروف فيها ، قدّس اللّه روحه .
وهذا فهرس مصنّفاته ، طاب ثراه :
1 - كتاب إحقاق الحق ، وقد تكرّر طبعه .
2 - كتاب مجالس المؤمنين ، طبع مرّتين .
تكملة أمل الآمل — صفحة 174
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١٧٤