وكان في فنّ الطبّ جالينوس زمانه ، وفي فنّ النجوم وحيد عصره .
كان يشار إليه بالأكف في استخراجات أحكام النجوم ، وله فيه اليد البيضاء .
وسافر إلى الهند لبعض الوجوه ، وعاد إلى دستر ثمّ رجع إلى كربلاء ، وتوطّن بها ، واشتغل بالعبادة والتدريس ، حتّى إذا كانت سنة ست وثمانين ومائة بعد الألف ، سرى الطاعون العظيم من القسطنطينية إلى العراق ، ومات من أهل العراق وأطرافه ما لا يحصيهم إلّا اللّه سبحانه .
مات أول يوم منه في بغداد سبعون ألف نسمة ، وفي اليوم الثاني والثالث ما لا يمكن بعد إحصاؤه .
كانت العتبات مشحونة بالأفاضل والعلماء كلّهم ماتوا بهذا الطاعون إلّا نفرا معدودا فرّوا منه أو تأخّر أجلهم . وقد أرّخ السيد الفاضل الأديب السيد محمد زيني ذلك بقوله ( الطاعون عظيم ) . ولمّا امتدّ حتّى دخلت سنة سبع وثمانين ومائة بعد الألف أرّخه ( الطاعون عظيم ) ، وسرى الطاعون إلى البصرة ، ومنها إلى بوشهر .
وبالجملة ، بعد مدّة من الزمان عرض للسيد بعض الأمراض فرحل السيد محمد شفيع إلى شوشتر للمعالجة ، وتغيّر الهواء ، فلمّا وصل إلى الأهواز تمرّض بمرض ذات الجنب ، فتوفّي في شهر جمادى الأولى سنة 1204 ( أربع ومائتين بعد الألف ) وحمل نعشه الشريف إلى كربلاء حسب وصيّته ، حشره اللّه مع الشهداء « 1 » .
هامش
( 1 ) يراجع تحفة العالم / 83 وما بعدها .