وخرج من وطنه في حداثته ، وطاف البلاد ، ولقي سيف الدولة ابن حمدان وخدمه . وورد بخارى وصحب الوزير أبا علي البلعمي ، فلم يحمده وهجاه . . إلى آخره « 1 » .
وقال ابن خلكان : كان إماما في اللغة والأنساب . أقام بالشام مدّة ، وسكن بنواحي حلب . وكان يشار إليه في عصره « 2 » .
وقال الثعالبي في اليتيمة : نابغة الدهر ، وبحر الأدب ، وعلم النظم والنثر ، وعالم الظرف والفضل . كان يجمع بين الفصاحة والبلاغة ، ويحاضر بأخبار العرب وأيامها ودواوينها ، ويدرّس كتب اللغة والنحو والشعر ، ويتكلّم بكلّ نادرة ، ويأتي بكلّ فقرة وذرة ، ويبلغ في محاسن الأدب كلّ مبلغ ، يغلب على كلّ محسن بحسن مشاهدته في ملاحة عبارته ، ونغمة نغمته ، وبراعة جدّه ، وحلاوة هزله . . إلى آخر كلامه .
فقد نقل كثيرا من نظمه ونثره .
وقصد الصاحب بن عبّاد وهو في أرجان ، فاستأذن على الصاحب .
قال الصاحب للحاجب : قل له : قد ألزمت نفسي أن لا يدخل عليّ من الأدباء إلّا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب .
فأعلمه الحاجب ، فقال له أبو بكر : قل له : هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء ؟ فدخل الحاجب : فأخبر الصاحب ، فقال :
هذا أبو بكر الخوارزمي ، فأذن له في الدخول ، فجالسه وباسطه « 3 » .
وحكى ياقوت في معجم البلدان في لفظ ( أمل ) قول الشيخ أبي بكر :
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في معجم الأدباء ولا في معجم البلدان .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 523 .
( 3 ) يتيمة الدهر 4 / 182 وما بعدها .